وصل الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان، أخيراً، إلى ولاية بورنو، بعد أسبوعين تقريباً من استيلاء الجماعة الإرهابية المتطرفة المعروفة باسم بوكو حرام على بلدة باغا، حيث أقدمت على قتل المئات وربما الألوف من المواطنين. وجوناثان الذي قام بجولة قصيرة في عاصمة الولاية، مايدوغوري، هنأ الجيش على جهوده على الرغم من فشل الجيش الذريع في منع المجزرة.
وما لم يقله جوناثان هو كيف سيخطط لكسر قبضة بوكو حرام على 20 ألف كم مربع من الأراضي التي تمتد إلى ثلاث ولايات في شمال شرقي البلاد، أو في كيفية وضع حد لفظائع القتل والتفجيرات الانتحارية، وعمليات الخطف والاغتصاب لطالبات المدارس.
وكثيراً ما توجه انتقادات إلى الرئيس على تقاعسه مع اشتداد حدة العنف. وقد أعطيت أسباب عدة لعجز نيجيريا الواضح عن هزيمة التمرد أو حتى احتوائه. وبوصفها أكبر اقتصاد في إفريقيا، وتحت إمرة أكبر جيش في إفريقيا، فإن نيجيريا لا تنقصها الوسائل، إنما تفتقر بوضوح إلى القيادة السياسية والعسكرية الفعالة. ويقال إن التمويل لمحاربة التمرد يضيع بسبب الفساد.
كما يزعم أن جوناثان ليس لديه لا النفوذ ولا الرغبة في مواجهة الضباط القادة غير الأكفاء أو المرتشين في تلك البلاد التي لديها تاريخ من الدكتاتوريات العسكرية؟ وبالتالي فإنه يروج لفكرة مفادها أنه طالما أن الإرهاب عالمي، فإنه ليس هناك الكثير الذي يمكن لحكومة واحدة القيام به.
وما يعتقده النيجيريون بشأن هذا التبديد القاتل للوقت قد يتضح قريباً، فيما تستعد البلاد لانتخابات رئاسية وبرلمانية إلى جانب انتخابات للحكام وانتخابات المحلية في 14 فبراير المقبل.
وفيما يتوقع أن يكون هذا السباق الأكثر تقارباً منذ استعادة الديمقراطية، فإن جوناثان الذي يتمتع بقوة واسعة في الجنوب المسيحي، يواجه تحدياً قوياً من أحزاب معارضة موحدة خلف المرشح محمدو بهاري من الشمال، حيث الأغلبية المسلمة. وبهاري زعيم الانقلاب العسكري السابق كسب سمعته بسبب قيادته القوية وعدم تسامحه مع الفساد خلال الفترة الوجيزة التي أمضاها في السلطة بين 1983-1985.
ويشير المحللون إلى أن توقاً عاماً شديداً لوضع حد لحالة اللاعدمية لبوكو حرام، ولحالة عدم الاستقرار الناجمة عن ارتفاع العنف المجتمعي والجنائي والسياسي، قد يساعد هذا المتنافس، عن طريق تجاوز أنماط التصويت التقليدية القائمة على الانتماءات العرقية والدينية.
وهذا الاحتمال يساعد على توضيح الزيارة المفاجئة لجوناثان إلى بورنو، وهي الأولى منذ إعلان حالة الطوارئ هناك في عام 2013. واحتمال استمرار هجمات بوكو حرام قد يعطل الانتخابات في شمال شرقي البلاد، أو حتى يقود إلى إلغائها، وهذا مصدر قلق آخر. وفي حال جاءت نتائج الانتخابات غير مكتملة، فإن الخاسر قد يرفض النتائج الوطنية.
لكن الإرهاب هو أبعد ما يكون عن كونه الظل الوحيد الذي يخيم فوق الانتخابات. فالكراهية بين التحالفين السياسيين الأساسيين، والاستعدادات غير الملائمة من قبل اللجنة العليا للانتخابات، والتحيز الواضح المؤيد للحكومة من قبل أجهزة الدولة والقوى الأمنية يمكن أن يفاقم الاحتكاك بين الشمال والجنوب، ويشعل العنف بين الفصائل.
تقاسم المسؤولية
يتحمل كل القادة السياسيون في نيجيريا مسؤولية كبيرة للقيام بكل ما هو ممكن لتجنب تكرار النتائج المثيرة للانقسام لعام 2011، عندما قتل أكثر من 800 شخص في الفوضى التي أعقبت الانتخابات.
لكن الشتائم والخطابات الملهبة للمشاعر قد بدأت، وكما لاحظ أحد المحللين: «تشير الأحداث إلى أن التهديد الأعظم على الانتخابات النيجيرية قد لا يكون بوكو حرام والوضع الأمني المتدهور، وإنما سلوك النخب السياسية النيجيرية».

