أثار القطب الإعلامي، الأسترالي المولد أميركي الجنسية، روبرت مردوخ، الرئيس التنفيذي لشركة نيوز كوربوريشن، موجةً من الغضب بعد إطلاقه تغريدة عبر موقع تويتر عبّر فيها عن ضرورة تحميل جميع المسلمين مسؤولية الأعمال الإرهابية، وذلك بعد ثلاثة أيام على وقوع الهجوم القاتل، الذي طال مكاتب المجلة الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو» في باريس.
واستتبعت كلمات مردوخ عدداً من الردود الهازئة في أوساط الأستراليين، والصحافيين الذين اعتذروا نيابةً عنه. وقال أديل راي، مؤلف السلسلة الكوميدية «المواطن خان»، في تغريدة مقابلة: «أعتقد أن أستراليا برمتها يجب أن تتحمل مسؤولية روبرت مردوخ».
وأضاف مات هيغ: « يعتقد روبرت مردوخ أنه على جميع المسلمين الاعتذار عن عمليات الإرهاب الحاصلة، لذا فإنني كرجل أبيض، أعتذر نيابةً عن روبرت مردوخ».
وقع الضرر
وظهرت نفحة من التراجع في تغريدة لاحقة لمردوخ قال فيها: «لم أقصد حتماً أن جميع المسلمين مسؤولون عن حادثة باريس، لكن على المجتمع المسلم أن يناقش مسألة التطرف ويجابهها».
ثم أردف في تغريدة أخرى بعد دقيقتين فقط على نشر الأولى، مفادها: «عشرات آلاف الضحايا هم من المسلمين، والملايين يكافحونهم. لكن من المهم على الناس من جميع المعتقدات أن يتعاملوا مع هذا التهديد».
على الرغم من أن تعليقات مردوخ الأخيرة أتت أخف وطأة، إلا أن تغريدته الأولية كانت قد حصدت عدداً من الردود المضادة، حيث وجه أحد المستخدمين رداً قوياً على التعميم الشامل قائلاً: «(هم) كما في جميع المسلمين؟ لا يمكنك أن تحمّل ديانة يعتنقها ملياران مسؤولية أعمال قامت بها قلة». أما إروين رينالدي فقال: «يؤسفني أن أقرأ ذلك، لقد أهين إيماني، وليس لي أي علاقة بالمتشددين، وليس بيدي حيلة».
موجات الردود
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحدّ، حيث امتدّ تيار الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي ليضم شخصيات بارزة، ويطال سيرة مردوخ الأخلاقية.
نشر الكوميدي الأسترالي الشهير، آدم هيلز تغريدة مريرة وصف بها إمبراطور الإعلام، مردوخ، بالالتهاب المتقرح المتنامي، معتمداً الصيغة ذاتها لتغريدة مردوخ، التي توجه من خلالها إلى متابعيه الخمسمئة ألف قائلاً: «لعل معظم المسلمين مسالمين، لكن يجب إلقاء المسؤولية على عاتقهم، إلى أن يدركوا وجود السرطان الجهادي المتنامي، ويقوموا ببتره».
وجاء في الردّ الذي نشره آدم هيلز، الممثل والكوميدي الأسترالي ومقدم برنامج «ذا لاست ليغ» في بريطانيا: «لعل جميع الأستراليين محبوبين، لكننا يجب أن نخضع للحساب، إلى أن ندرك وندمّر الالتهاب المتقرح المتنامي».
وحصدت تغريدة هيلز أكثر من 1500 إعادة تغريدة لحظة نشرها. وفي الإطار عينه، نشر مستخدم آخر رداً عبر تويتر في تغريدة متهكمة، قال فيها: «لعل معظم الذين يحملون اسم روبرت محبوبين، لكن عليهم تحمل المسؤولية، إلى أن يدركوا وجود الديناصور الإعلامي السرطاني، المدعو روبرت مردوخ، ويقوموا بتدميره».
وحاول مردوخ، على الرغم من الانتقادات اللاذعة، التي نالتها تغريدته البقاء متمسكاً بموقفه المتشدد، وتوجه إلى متابعيه عبر الموقع بالقول: «الخطر الجهادي يلوح في كل مكان من الفلبين، إلى إفريقيا والعالم. الأخلاق السياسي يعوض سياسة النكران والنفاق».
وأدانت مؤلفة سلسلة هاري بوتر، الكاتبة جوان رولينغ تعليقات مردوخ عبر ردّ جاء فيه: «أنا مسيحية المولد، فإن كان هذا يجعلني أتحمل مسؤولية روبرت مردوخ، فإني سأقاطعه دينيا. بالدرجة نفسها التي أعتبر فيها مذنبة في قضية محاكم التفتيش، والعنف المسيحي الأصولي، وأعمال جيم بايكر».
وجيم بيكر فهو كاهن موصوم، وواعظ تلفزيوني كان يطل عبر شاشة يملكها مردوخ. وقدم استقالته بعد أن طالته إحدى الفضائح الجنسية، وأدت إلى طلاقه وسجنه، كما أمضى بايكر خمس سنوات في السجن بتهمة الاحتيال والتآمر، بعد أن سرق ملايين الدولارات المخصصة للهبات الخيرية.
وقام بعض النشطاء بطرح تساؤلات حول أخلاقيات مردوخ، وقال مايكل مونان: «إن وسم روبرت مردوخ مسؤول بقدر مسؤولية صاحبه عن إصدار الأمر بقرصنة الرسائل الصوتية الخاصة بقتلى طلاب المدارس».
هجوم واعتذار
شملت سلسلة الردود طيفاً من المتابعين، وتراوحت بين الهجوم المضاد، والاستياء، والاعتذار، حيث كتب ريتشارد روبينز: «وهل أتحمل مسؤولية تشدق امبراطور الإعلام الثمانيني لمجرد أن كلانا قوقازي؟» وقال روبرت فرنكلين في تغريدة له: «أود أن أتقدم بالاعتذار نيابة عن جميع الذين يحملون اسم روبرت، فتعليقات مردوخ لا تعبر عن آراء الغالبية الساحقة من حاملي الاسم».
كما أضاف مات هيغ:« روبرت مردوخ نشر تعليقاً عبر تويتر. وبصفتي أحد المستخدمين لهذا الموقع، فإني أود أن أعتذر بالنيابة عنه». وتوجه سيمون إدهاوس بسؤال مفاده: «روبرت، هل يعتبر الغرب مسؤولاً عن المتطرفين لدينا، من أمثال أندرس بريفيك؟».
