أقر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من بيت لحم، أخيراً، أن المبادرة الفلسطينية الأخيرة، التي تقدم بها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كانت بمثابة محاولة يائسة من جانب الفلسطينيين. وقال في بيان له أمام السياسيين ورجال الدين والإعلاميين المحتشدين، في كنيسة المهد: «فقدنا الأمل في كل الخيارات الأخرى المطروحة للتوصل إلى حل».
وكان الفلسطينيون قد تقدموا، أخيراً، بطلب إلى مجلس الأمن الذي يضم 15 دولة بطلب لوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، إلا أن الطرح فشل بفارق صوت واحد، فعمد عباس في اليوم التالي، إلى عقد اجتماع طارئ مع قادة الأحزاب الفلسطينية، وأعضاء آخرين من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
حيث وقع المجتمعون على طلب الانضمام إلى نظام روما الأساسي، ما مهد الطريق إلى الانتساب للمحكمة الجنائية الدولية، للتحقيق في قضايا جرائم الحرب، حيث أعلنت المحكمة اعتزامها التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها القادة الإسرائيليون في غزة.
وهددت السلطة الفلسطينية لأعوام مضت بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، وملاحقة إسرائيل على جرائم الحرب ورقة رابحة تستخدم ملاذاً أخيراً، إلا أن المستندات قد وقعت، أخيراً، بما يتيح الانضمام للمحكمة في الأول من أبريل 2015.
واتبعت فلسطين هذا المسار بعد نفاد جميع الخيارات.
ودفعت بعض العوامل عباس للتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقد أظهر استطلاع جديد للرأي حول معدل قبول الفلسطينيين له في غزة والضفة الغربية انخفاضاً من 50 في المئة إلى 35 في المئة فقط، وذلك قبل الحرب الأخيرة في غزة.
أضف إلى ذلك، أن عملية إعادة الإعمار في القطاع قد توقفت وسط مزاعم تشير إلى فساد وسوء إدارة، وفي ظل تقييده من قبل المجتمع الدولي، الذي يمول حكومته تحت مظلة التنسيق الأمني مع إسرائيل، كما أن الأحزاب الفلسطينية السياسية الأخرى، وبعض أوساط حركة فتح، التي ينتمي إليها بدأت تفقد الثقة فيه.
هذا وتواصل إسرائيل تعنتها، فلا تمنح عباس إلا القليل مقابل الاستمرار في المفاوضات. ويعكس قرار الحكومة الفلسطينية الأخير اللجوء إلى ملاذ قد يكون الأخير، مجموعة الخيارات اليائسة لعباس.
ولا يزال في هذه الأثناء طيف القيادي السابق في حركة فتح، الذي كان مقرباً من عباس محمد دحلان، يخيم على الميدان السياسي الفلسطيني، على الرغم من وجوده خارج فلسطين بعد طرده، واتهامه بالفساد.
وأدى دحلان، أخيراً، دوراً بارزاً في إعادة فتح المعبر بين مصر وغزة، ما يشير إلى إمكانية نجاحه، حيث فشل عباس. ويبرز إلى جانب دحلان اسم آخر مرشح لخلافة عباس، هو رئيس الوزراء السابق سلام فياض.
ويتهم الفلسطينيون عباس بقمع المعارضين، في حين يعتقد 30 في المئة منهم أن مواطني الضفة الغربية يتمتعون بحرية انتقاد السلطة الفلسطينية، التي لم تبذل الكثير من الجهد لدحض تلك المقولة.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني زياد بارود: «أعتقد أنه من الصعب التصديق أن عباس المشرف على الثمانين من العمر، أن يكون قد قرر اتباع مسار تغيير جوهري، في الصراع نحو الحصول على استقلال فلسطين، الأمر يتعلق فقط بكسب الوقت وتشتيت الانتباه، لكن أيمكن اعتبار ذلك استراتيجية تؤدي إلى نهاية محددة؟ لا أعتقد».
تجميد
تمثل الرد الإسرائيلي على تحرك السلطة الفلسطينية في اتجاه المجتمع الدولي، بتجميد تحويل عائدات الضرائب، ما يؤثر على نحو 160 ألف موظف في السلطة الفلسطينية، والمواطنين الفلسطينيين غير القادرين على الاعتماد على قطاعي الزراعة والصناعة. وتسهم الشائعات التي تتناول تدهور صحة عباس الأمور سوءاً، لا سيما في ظل مجابهة الأخصام السياسيين له من داخل الحزب وخارجه.

