يبدو أن العالم سيكون على موعد قريب مع درس آخر حول الثمن الكارثي لمطالبة بلد بتسديد ما يعجز عن دفعه، وهو واضح في الالتزامات المفروضة على اقتصادات المتوسط من الدائنين في منطقة اليورو، سيما الدائن الأبرز: ألمانيا.

وليست الانتخابات الطارئة في اليونان، إثر فشل رئيس الوزراء أنطونيوس ساماراس في جمع أصوات كافية لإيصال مرشحه لرئاسة البلاد، سوى الأولى في سلسلة انهيارات عام 2015.

ينبغي على كل جهة ترغب في إنقاذ العملة الموحدة، التي ما عادت تضم، على نحو ملفت، معظم حكومات منطقة اليورو، بل غالبية الشعوب، أن تحرص على الحفاظ على الانفتاح على كل المسارات الممكنة، إلا أن ألمانيا، بدلاً من إظهار المرونة، اتخذت موقفاً قاسياً تمثل في إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير ماليتها فولفغانغ شوبل أنهما «ما عادا يخشيان» إرغام اليونان على الخروج من البوتقة. ويشكل هذا الإعلان صلابة واضحة في الموقف الألماني، حتى ولو كان مجرد تحذير لليونانيين من نهج حزب سيريزا اليساري المناهض للتقشف، ويعكس ولو بصورة شبه رسمية، تبني برلين لفكرة كانت غير واردة إطلاقاً.

وهناك عدة أسباب تقنية تقف وراء عدم ارتداع ألمانيا عن القيام بالخطوة كما كانت يوماً. فحين ضربت الأزمة المالية للمرة الأولى، كان ينبغي توزيع الكفالات بشكل طارىء، أما اليوم فيتمتع الصندوق المالي الأوروبي بالثبات.