تصدرت نيجيريا، أخيراً، عناوين الصحف العالمية لمحاربتها إرهاب مجموعة بوكو حرام، إلا أن التهديدات المحدقة التي تهدد استقرار الدولة الإفريقية الأكبر سكانياً، ليس مصدرها أزيز رصاص المقاتلين، بل أصوات الناخبين. ففي فبراير المقبل، تخوض نيجيريا السباق الانتخابي الأول من نوعه بين الحزبين الأساسيين في البلاد: الحزب الشعب الديمقراطي الحاكم، وحزب كل الشعب النيجيري.

يذكر أن حزب الشعب الديمقراطي لا ينفك يحقق الفوز في جميع الانتخابات، منذ تحول نيجيريا من الحكم العسكري إلى الديمقراطي عام 1999، إلا أن حزب كل الشعب النيجيري الذي تشكّل العام الماضي من ائتلاف أحزاب المعارضة هدد سيطرته، وأحدث موجةً من التغيير الهائل على المشهد السياسي المتفجر أصلاً بفعل التوترات بين الشمال والجنوب، في إطار ثقافة سياسية عالية التسلح، وضغوط على الاقتصاد ناجمة عن هبوط أسعار النفط. ويضاف إلى كل ما سبق تهديد جماعة بوكو حرام، وضعف استعدادات اللجان الانتخابية، وهي ظروف تضع البلاد برمتها على موعد مع موسم انتخابات عامة متفجرة.

وقد وصف المراقبون الدوليون انتخابات عام 2011 بالعادلة، إلا أنها اتسمت بعنف خلّف أكثر من 800 قتيل في 12 مقاطعة شمالي البلاد. وهناك مؤشرات مقلقة تدل على إمكانية تسبب حملة عام 2015 الانتخابية بالتصعيد، لا سيما مع ظهور تقارير تشير إلى التدفق غير المسبوق للأسلحة غير الشرعية إلى البلاد.

الانتخابات على الأبواب في ظل عدم رضا العديد من النيجيريين عن إدارة الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان لحالة الفساد التي تعم البلاد، والإخفاقات في احتواء عنف بوكو حرام. أما الخصم الأكبر له في هذه الانتخابات فسيكون مجدداً مرشح حزب كل الشعب النيجيري محمد بخاري صاحب القاعدة الشعبية الكبرى.

وللحد من مخاطر العنف اللاحق بالانتخابات، يجب على الحكومة دعم اللجان الانتخابية والمصادقة على موازنتها، وتجنب إساءة استخدام الجيش والشرطة خلال الانتخابات، ويجب الضغط على جوناثان وخصمه لاحترام سيادة القانون.