تبرر الظروف القائمة لقادة أوروبا، محاولاتهم الحثيثة لتصور ابتكار طرق تحول دون تعرض بلدانهم لاعتداءات إرهابية، على غرار تلك التي أصابت، أخيراً، مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة. إلا أنه من المؤسف، أن يقترح بعض السياسيين رقابة على الإنترنت من شأنها أن تقدم القليل لحماية المواطنين، وتنتهك على نحو كبير حرياتهم المدنية.
وقد أقدم وزراء داخلية العديد من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرنسا ,بريطانيا وألمانيا، على إصدار بيان مشترك من باريس، أخيراً، دعوا فيه مزودي خدمة الإنترنت إلى تحديد وحذف أي محتوى إلكتروني «يهدف إلى التحريض على الكراهية والإرهاب». واقترح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حظر خدمات الإنترنت التي لا تتيح للحكومة مراقبة جميع المحادثات والمكالمات المشفرة.
وتحمل تلك الإجراءات في أعقاب مأساة «إيبدو» طابعاً مغرياً في الظاهر، إلا أنها مشوبة بمغالطات عميقة، إذ إن قرارات المنع والحذف عادة ما يقوم بها مسؤولون رسميون أو قضاة، وليس شركات التكنولوجيا التي لا تملك من المهارة والعاملين ما يصلح لتقرير المحتوى المؤدي لاعتداءات إرهابية محتملة. أضف إلى ذلك إمكانية وصول المتعاطفين مع الإرهاب إلى المواقع والمحتويات المحظورة عبر شبكات افتراضية خصوصاً، ومزودين وسيطين.
وقال كاميرون، إنه يود من شركات التواصل، تحت تهديد وقف التشغيل، أن تخلق أبواباً خلفية تتيح للاستخبارات مراقبة المحادثات.
