يود السياسيون عامةً أن يفكروا أن خطاباتهم تصوغ الجو السياسي العام. ويوضح ذلك، ربما، السبب الذي يدفع غالبية الديمقراطيات الحديثة، والسياسيين، إلى تكريس الكثير من المال والجهد في سبيل خطابات رنانة. إلا أن المراقبين اليوم يثيرون عدداً من التساؤلات المشككة في ذلك. يصح أن الخطابات المؤثرة ضرورية، لكن استطلاعات الرأي تثبت أن الخطابات تحمل أهمية بالنسبة لمعنويات المحازبين وأخصامهم، إلا أنها لا تسهم كثيراً في تغيير المزاج العام، حتى إن أثرها محدود جداً على الناخبين.
عادةً لا يحظى الرؤساء الأميركيون بمساحة أكبر لإلقاء خطاباتهم من خطاب حالة الاتحاد السنوي، حيث تتناقله وسائل الإعلام، ويخضع لسيل من التحليلات والقراءات.
وقد دعا أوباما في خطابه أمام مجلس الشيوخ، إلى «اختيار كيف نريد أن نكون خلال الـ15 عاماً المقبلة»، كما تحدث عن نهاية الأزمة المالية التي أصابت بلاده، وتعهد بسياسات اقتصادية لخدمة كل الأميركيين، وحدد ملامح خطته للعمل خلال السنوات المقبلة. كذلك دعا الجمهوريين إلى العمل معاً، وكسر ما أسماه «سياسة المواجهة التقليدية القديمة».
لعله من غير الصائب، أخلاقياً وسياسياً، الادعاء بأن خطاب حالة الاتحاد لم يحمل أي أهمية على الإطلاق، لا سيما أنه الفرصة الأخيرة لأوباما لاستخدام حدث أساسي، يحدد من خلاله الخطاب السياسي الأميركي الجديد.
