تزامنت المرة الأخيرة، التي خاض فيها اليونانيون انتخابات عامة في البلاد منذ سنتين ونصف السنة، بغرق منطقة اليورو في أزمة وجودية حادة. وسادت في حينها شائعات حول التهافت على سحب الودائع من المصارف في أثينا، وانسحاب وقائي لإسبانيا والبرتغال من الاتحاد النقدي، ودعوة ألمانيا الأحادية الجانب للانسحاب. وها هم اليونانيون يعودون اليوم إلى صــــناديق الاقتراع ليواجهوا خيارات مماثلة لتلك التي كــــانت سائدة عام 2012.

وتتمثل أحد خيارات الشعب اليوناني المحاصر بـ«اتباع مسار» الترتيبات الدولية الإنقاذية، وتحمّل التعديلات الصارمة التي تفرضها. ويتبنى هذا الخيار رئيس وزراء اليونان الحالي أنطونيوس ساماراس. أما الخيار البديل فعبارة عن «أي شيء آخر»، أو مزيج من السياسات المتنافرة، وفق ما يقترح حزب سيريزا اليساري المعارض. وتتضمن سياسة الخيار الثاني تأجيل دفع الديون الخارجية المستحقة من جانب واحد، والعودة عن الإصلاحات الهيكلية، التي ساعدت في استعادة مركز المنافسة العالمية، والاستدامة الضريبية.

إلا أنه لا ينبغي تجاهل أن الانتخابات المقبلة لا تتعلق بكيفية إدارة الانهيار الاقتصادي، بل بكيفية توجيه دفة الانتعاش الاقتصادي المبدئي لليونان، الذي شهد نمواً منذ الربع الأول للعام 2014، وتخطى معدل النمو جميع الدول الأعضاء في منطقة اليورو. كما تراجع مستوى البطالة في تأكيد على أن الإصلاحات قد أتت ثمارها، ولو متأخرةً.

لقد عادت الضبابية تخيم على الأجواء السياسية لدى اليونانيين مع اقتراب موعد الانتخابات، كما سيطرت حالة من الإرباك على الأسواق.

ويعتبر المستثمرون أن الخطر الأساسي يكمن في ميل الناخبين لحزب سيريزا، مما يؤدي إلى مواجهةٍ مع المدينين، وسياسة اقتصادية كبرى مزعزعة قائمة على التأميم.

وحاول زعيم حزب سيريزا ألكسيس تسيبراس تلميع صورة حزبه عبر الإشادة بقيم التكامل الأوروبي، وأهمية اليورو.

إلا أن عدائيته لاقتصاد السوق بدت واضحة في إعرابه ذات مرة عن تمنيه أن تتحول بلده إلى «أرجنتين ثانية».