في عالم العلاقات الدولية غير المتكافئ، فإن الصراع هو القاعدة وليس الاستثناء. هكذا كانت الحال في المواجهة التي حصلت، أخيراً، بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون. فميركل في لغة عالم المصارعة، خصم من الوزن الثقيل، أما كاميرون فبالكاد يمكن تصنيفه من أصحاب الوزن المتوسط. إلا أن الفرق، لا يعكس لسوء الحظ هنا، قوة وحجم البلدين المتصارعين، بل يقيس كذلك مكانة هذين السياسيين.
إن ميركل بثباتها، وتفكيرها المتأني وقت الأزمات، وإحكام سيطرتها على حزبها، وترددها بالقيام بأي خطوة لا تثق أنها ضمن المسار الصحيح للأمور، ورفضها خوض اللعبة السياسية وفق قواعد الآخرين، تعزز نفوذ ألمانيا في أوروبا والعالم. في حين أن العكس صحيح بالنسبة لكاميرون، الذي يتمتع بنوع من الجاذبية والمصداقية، إلا أنه يسهل كثيراً إقصاؤه عن المسار بفعل الرياح المعاكسة، التي تهب من داخل حزبه والخارج. وقد أدى ذلك إلى اتخاذه مواقف حيال أوروبا والهجرة قد تترك تأثيراً متناقصاً لبريطانيا على جيرانها، وقد تؤدي بها إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وتركها في عزلة لم يشأ كاميرون حصولها، لكن لا يمكنه منعها.
وقالت بعض الأوساط إن كاميرون يتطلع نحو ألمانيا لإنقاذه، آملاً أن تتمكن ميركل وحكومتها من مساعدته على إحداث تغييرات في الأنظمة الأوروبية، يقنع بها حزبه وناخبيه. ولا يعتبر كاميرون حلالاً للمشكلات، كما هي ميركل.
