تفرض الأزمة الاقتصادية في اليونان ضريبة كبرى على الصعيد الإنساني، من حيث ارتفاع معدلات المجاعة، والانتحار، والبطالة، التي أفرزتها سنوات طوال من سياسات التقشف المغلوطة في البلاد. لذا من غير المفاجئ أن تظهر نتيجة الانتخابات التي ستجرى في وقت قريب، ميل الناخبين اليونان إلى تسليم دفة القيادة في مجلس النواب إلى حزب سيريزا اليساري.
ويبقى السؤال المتعلق بإمكانية سيريزا على تحسين حياة اليونانيين مفتوحاً على عدد من الاحتمالات، علماً بأن الحزب وزعيمه القيادي أليكسس تسيبراس قد تعهدا البحث مجدداً في مسألة الدين الحكومي، والحد من الضرائب، وعكس الاقتطاعات من الرواتب التقاعدية، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة. إلا ان التوصل إلى تحقيق بنود هذه الأجندة الطموحة يكمن في إقناع الترويكا المؤلفة من المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، بالتخفيف من حدة البنود المفروضة على ديون اليونان. وأعلن قادة حزب سيريزا، في خطوة إيجابية، عن رغبتهم في إبقاء اليونان ضمن بوتقة منطقة اليورو، حيث ان الانفصال عن الاتحاد النقدي سيكون مدمراً لاقتصاد البلاد المتراخي.
وهناك أمر واضح جداً في اليونان، وهو أن المزيد من المعاناة لن يساهم في استقرار البلاد، أو يتيح لها دفع ديونها. وسواء حقق حزب سيريزا الأغلبية في المقاعد النيابية أم لا، فإنه من الجلي أن الناخبين، الذين خنقتهم سياسات أوروبا الاقتصادية، سيقومون بحراك من أجل التغيير.
