في حين كانت أنظار العالم منصبة ًعلى باريس، أخيراً، قام عناصر مجموعة «بوكو حرام» بتدمير بلدة باغا النيجيرية، وقتل نحو ألفي شخص وتهجير الآلاف. كذلك لقي 16 آخرين حتفهم، بعد أن فجرت فتاة تبلغ قرابة عشرة أعوام نفسها في عمل انتحاري داخل سوق مكتظة بالناس.

قد يتوقع المرء أن يقوم الرئيس النيجيري جوناثان غودلاك بإدانة المجزرة المحلية، التي هزت بلده، لا سيما أنه وصف الاعتداء الأخير على المجلة الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو» بأنه «هجوم إرهابي دنيء»، إلا أن غودلاك لم يعترف بعد بأي من الاعتداءات، التي نفذتها «بوكو حرام».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية، في إعلانٍ يشير إلى إمعان الحكومة النيجيرية في التقليل من أهمية وسيطرة «بوكو حرام»، إن عدد ضحايا مجزرة باغا قد أتى «مبالغاً فيه»، وإن العدد الرسمي هو 150 قتيلاً.

ويخوض غودلاك، الذي يتعرض لحملةٍ واسعة من الانتقادات، لإخفاقه في هزيمة المجموعة، الانتخابات الرئاسية مجدداً أمام محمد بخاري المرشح تحت شعار تأمين الأمن.

وقال رئيس أساقفة نيجيريا إغناطيوس كايغاما في حديث له لمحطة «بي. بي. سي» البريطانية، إن الغرب لم يقم بما يكفي لمجابهة المتشددين. وقد حاول مؤيدو غودلاك وإدارته إلقاء اللوم على الغرب، بدلاً من التحلي بالمسؤولية الكافية حيال تزايد خطر تهديد مجموعة «بوكو حرام». ودعت الأمم المتحدة على رئيس كبار مسؤوليها للتصرف، كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «هلعه» لاعتداءات باغا، وحذر بأن «بوكو حرام» تهديد لاستقرار المنطقة برمتها.

وقالت رونا بيليغال، نائب مدير منظمة «هيومن رايس ووتش» لمنطقة أفريقيا، إنه في حين يعتبر استخدام مجموعة «بوكو حرام» المزعوم لطفلة صغيرة في عملية تفجير انتحاري أمراً مريعاً، فإنه لا يشكل الدليل الأول استغلال المجموعة للأطفال لرفع مستوى هجماتها، لا سيما أن الطالبات الصغيرات اللواتي اختطفن من منطقة شيبوك سابقاً أرغمن على نصب أفخاخ، وإلحاق الأذى بالآخرين».