كتب الدبلوماسي السابق دنيس روس في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، مقالاً بعنوان «أوقفوا إعطاء تأشيرة للفلسطينيين»، تحدث فيه عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط، واستوقفتني إحدى الفقرات التي ورد فيها التالي:

تزخر ثقافة السياسة الفلسطينية بالتعرض للظلم، وتجعلها ميولها المناهضة للاستعمار، وإحساسها العميق بالإجحاف تتعامل مع تقديم التنازلات لإسرائيل على أنها غير شرعية. فالتسوية مرآة للخيانة، والمفاوضات سترغم أي قائد فلسطيني حتماً على تحدي شعبه باتخاذ قرار مكلف سياسياً.

قرأت تلك الفقرة فتبادرت إلى ذهني فكرة مفادها: «يمكن أن تعكس تلك الكلمات سياسة واشنطن. إذا قمنا باستبدال كلمتي (الجمهوريين) و(الديمقراطيين) بكلمتي (إسرائيل) و(الفلسطينيين)، أو العكس، تصبح الفقرة انعكاساً للوضع السائد في واشنطن على امتداد السنوات القليلة الماضية». وهذا أمر محبط، فهل الأمر محض مصادفة، أم أن رفض المساومة، والمضي قدماً، وتخطي المظالم أمور لا بد منها في عملية تطور الصراع السياسي؟

يتعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يتعلم من مجريات خطاب حالة الاتحاد الـ114 الأخير، حيث سيطرت عليه قضايا الأمن الالكتروني، كما جرى استعراض واضح لسياسة النزاهة والالتزام العقائدي الجازم بالإيديولوجيا. كما يجب أن يستخلص العبر من الخيارات التي اتخذها بعض الجمهوريين المترددين، وألا يكون مقتنعاً كلياً بأن الديمقراطيين سيكونون من الداعمين له في جميع القضايا.

يبدو أن أوباما لا يحسن فهم سياسة مجلسي الشيوخ والنواب، بأكثر ما يستوعب الشؤون السياسية في الشرق الأوسط. لكن ربما، هناك بعض المحيطين بأوباما ممن يأملون بوجود علاقات جديدة مثمرة مع الكونغرس ويفهمون ديناميكيات المؤتمرات الحزبية داخل الأحزاب. ولعلهم يتمكنون من إقناع أوباما بأنه لا يمكن يبقى أسير نمط تفكير خصومي غير قابل بالمساومة، كالذي يعيق الإسرائيليين والفلسطينيين من مواصلة المفاوضات. وإن لم يحصل ذلك، فالعامان المتبقيان من ولاية أوباما سيحظيان بالمصير المحتوم عينه لسابقاتهما.