بدأت السلطات التركية، أخيراً، إصدار بطاقات هويات خاصة باللاجئين السوريين الهاربين من حرب أهلية امتدت على ثلاث سنوات. وتعتبر هذه خطوة بيروقراطية تسهل على المهاجرين الحصول على بعض الخدمات، إلا أنها تضفي في الوقت نفسه، شعوراً مقلقاً يوحي باستمرار وضع كان من المفترض أن يكون مؤقتاً. أضف إلى ذلك، أن الحكومة التركية تدرس إمكانية السماح لبعض السوريين العمل لديها بطريقة شرعية.

يشكل الردّ التركي على الأزمة إحدى المحطات الإيجابية في عالم اليوم الحافل بالاضطرابات. ويقول خبراء في شؤون اللاجئين إن عدد المهاجرين اليوم بفعل أحداث العنف يفوق كل مراحل التاريخ، منذ الحرب العالمية الثانية، ويصل إلى 51.2 مليون شخص، أكثر من نصفهم هارب من الصراع في سوريا، وأفغانستان، والصومال. إن المشكلة كبرى، وعالمية، ولا حلّ واضح لها.

تتطلب تلك الموجات الهائلة من اللاجئين قدراً غير عادي من المساعدات الدولية. وقد سعى المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، في العام 2014 للحصول على مبلغ 1.3 مليار دولار من الدول الأعضاء لحل الأزمة السورية الإقليمية، إلا أنه لم يحصل إلا على 60 في المئة منه.

يشكل العنف، لسوء الحظ، أحد المظاهر الدائمة للتجربة الإنسانية، إلا أن ذلك يجب ألا يعمينا عن عواقب تلك الصراعات، سواء ضمت فصائل في شرقي إفريقيا، أو اجتياح القوات الأميركية للعراق.