وجه اغناتيوس كايغاما، أسقف مدينه جوس، ورئيس مؤتمر الأساقفة النيجيريين، وأحد كبار القادة الدينيين في إفريقيا، اتهامات للغرب لتجاهله تهديد المجموعة الإرهابية المسلحة «بوكو حرام». وأتى حديثه عقب أخبار عن مقتل 2000 شخص، وتكدس جثثهم في شمال شرق نيجيريا، على يد المجموعة المتشددة التي سيطرت على حدود بلدة باغا، أخيراً.
وسلط كايغاما الضوء على الفرق الفاضح بين الموقف الذي أبداه الغرب إزاء مقتل 13 صحافياً في فرنسا، وطريقة مقاربته للمذبحة في إفريقيا، التي طالت بمجملها النساء والأطفال والعجز، الذين لم يتمكنوا من الهرب قبل أن تنال منهم نيران المسلحين، وفق ما قالته منظمة العفو الدولية، التي صنفت الحادث بمجزرة «بوكو حرام» الأفظع. وقال كايغاما لصحيفة «إندبندنت أون صنداي» إنه في ظل تلكؤ الحكومة النيجيرية عن القيام بعملها، وضرورة تحسين فعالية أدائها لمجابهة «بوكو حرام»، يتعين على الغرب التصرف قبل أن تتعاظم قوة المسلحين، وتتخطى حدود نيجيريا.
وقد وُصف الرد العسكري على غارات «بوكو حرام» بالفوضوي والعقيم، وسط ادعاءات الجنود بعدم تلقي رواتبهم، وتقارير عن حالات الانشقاق والعصيان، التي تضعف قدرة الجيش، وتحول دون هزيمته عدواً مصمماً، عالي التنظيم.
وتعهد الرئيس النيجيري جوناثان غودلاك بإعادة تجهيز الجيش وزيادة فعاليته، حيث تنعقد الآمال على أن تعكس الانتخابات المقررة في فبراير المقبل، إرادة سياسية ضرورية لدعم الجيش في محاربة المسلحين. إلا أن مجموعة «بوكو حرام» تعتبر الديمقراطية تجديفاً، وستعمل ما بوسعها لتخريب العملية الانتخابية. وأكد كايغاما أنه على الغرب أن يدرك أن المشكلة ليست نيجيرية وحسب، وقال: «فيما يتعلق بالمجتمع الدولي، فإنه يعرب عن تضامنه، دون أن يقدم مساعدات ملموسة. أعتقد أن هناك الكثير لنتبادله من حيث المعلومات الأمنية، التي أعتقد أنها قادرة على مساعدة نيجيريا».
أعلنت الحكومة البريطانية، أخيراً، أنها بصدد تقديم المساعدة لنيجيريا، على صعيد المعلومات الاستخبارية والتدريبات لقتال المسلحين، وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية: «تتعمد مجموعة (بوكو حرام) استهداف المستضعفين، والتسبب بمعاناة مختلف المجتمعات والإثنيات. ينبغي وضع حدٍ لذلك، وقد اتخذت بريطانيا مع كل من فرنسا وأميركا دوراً فاعلاً في دعم نيجيريا».
إلا أن ذلك لا يكفي بالنسبة لكايغاما، الذي قال: «كنا نأمل أن نتحدث اليوم عن نجاحات في مواجهة (بوكو حرام)، لكنها لا تزال تتسبب بالمزيد من الدمار، واحتلال القرى، وقتل الأبرياء».
وكانت المتحدثة باسم منظمة «كافود» لتقديم المساعدات قد اعتبرت أن الفارق في ردّ الفعل حيال نيجيريا، والحوادث المأساوية الأخرى «يكمن في قيمة الحياة، حياة الإفريقي، مقابل حياة الأوروبي».
وتحدث محمد بخاري، القائد العسكري السابق لنيجيريا، والخصم الرئيسي للمرشح الرئاسي جوناثان غودلاك في الانتخابات الرئاسية المقبلة، عن ضرورة نشر المزيد من الجنود بمواجهة مجموعة «بوكو حرام»، وقال: «لقد أدليت بهذه الملاحظة أمام الحكومة الفدرالية، لكنها رفضت التحرك. ولو تمّ نشر أعداد الجنود وعناصر الشرطة، وضباط الأمن القومي على النحو الذي يحصل أثناء الانتخابات، أو على نشر هؤلاء في ولايتي بورنو ويوب للقتال، لكانت مجموعة (بوكو حرام) قد أصبحت من الماضي».
وذكرت السلطات أنه تم التصدي لإحدى هجمات «بوكو حرام» على مدينة داماتو بردّ عنيف نفذها الجيش النيجيري.
قلق متزايد
تزداد وتيرة القلق حيال الردّ الدولي على مجموعة «بوكو حرام»، بعد أن ظهرت تفاصيل جديدة تشير إلى مجزرة باغا ومحيطها. وقال يايناي غريما، أحد الناجين من المجزرة لوكالة الأنباء الفرنسية: «بقيت على امتداد خمسة كيلومترات، أدوس على جثث القتلى إلى أن وصلت لقرية مالام كارانتي، التي تم إخلاؤها وإحراقها كذلك».
