تعهد رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت، بالتزامن مع العمل العسكري المشترك ضد تنظيم «داعش»، تقديم مبلغ خمسة ملايين دولار على شكل مساعدات إنسانية للعراق. لكن لا ينخدع أحد باستعراض السخاء الواضح للحكومة الأسترالية، التي لا تقدم من الدعم الأجنبي بأكثر مما كانت تفعل في السابق، بل إنها تقدم أقل بكثير، في الواقع.
من الأهمية بمكان مواصلة الحديث عن الاقتطاعات الأخيرة للمساعدات الخارجية، التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها في تاريخ أستراليا. إن كانت الحكومة جادة بشأن معالجة التهديدات الإرهابية، والدفاع عن «القيم الكونية»، فإن قطع المساعدات الأجنبية عن البرامج التي تؤمن التعليم، وتحدّ من الفقر، وتحسن من مستوى المساواة بين الجنسين، هي أسوأ طرق تقديم المساعدة.
لقد أعلنت حملة حماية المساعدات الأسترالية أن مبلغ 11 مليار دولار المخصص للمساعدات الخارجية، الذي تم اقتطاعه من موازنة المساعدات الخارجية للعام الماضي يضاهي مليوني طفل قد لا يتمكنون من متابعة الدراسة، و1.4 مليون حالة ولادة من دون إشراف طبي، و3,7 ملايين طفل قد لا يحصلون على اللقاحات. وتؤيد خطوة اقتطاع المساعدات فكرة أن أستراليا ليست لاعباً دولياً، وهي فكرة أذكتها ممارسات أستراليا السابقة حيال جيرانها، وتنصلها، أخيراً، من الالتزامات الدولية المتعلقة بطالبي حق اللجوء، ومسألة تغير المناخ.
