أعلنت ألمانيا، في خطوة تمثل تكريماً جديراً وملائماً، البلد الأكثر ترابطاً للعام الماضي، لمجمل تدفق الناس والبضائع والأموال والبيانات الإلكترونية. كذلك برزت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في العام 2014 على أنها قائدة عالمية تتمتع بحس الترابط، طغى على أسلوبها نبذ الفروقات ،بدلاً من التحسر على وجودها.

وتصدت ميركل العام الماضي لروسيا عقب اعتدائها على أوكرانيا، وحثت أوروبا على فرض عقوبات عليها، إلا أنها أبقت الباب مفتوحاً للتسوية منعاً لعزلها. أما في المعركة ضد «داعش»، فقد أرسلت السلاح لأكراد العراق، وسمحت بدخول اللاجئين إلى ألمانيا أكثر من أي بلد غربي آخر.

وفي مواجهة وباء «إيبولا» الذي يضرب إفريقيا، أرسلت الفرق الطبية، والمراكز الصحية، وأقامت جسراً جوياً لتقديم المساعدات. يعتبر نهج ميركل مألوفاً في أوروبا، منذ أرست القواعد في أزمة اليورو.

وقد ساندت منح الدعم السخي للدول المديونة، وأصرت في الوقت عينه على إجراء الإصلاحات. كما أقنعت الألمان المترددين بالتعايش مع الكفالات، مع التعهد بعدم تكرار أخطاء الاتحاد الأوروبي السابقة. إن فهم ميركل العميق للتاريخ ساعدها على تحديد معالم نهجها، وهي التي قالت مرةً إن أوروبا تعثرت بالصراعات لأنها « لم تكن مستعدة لتقبل الحلول الوسط» .

سيشهد العام 2015 اختباراً جديداً لنهج ميركل، وإصرارها على الإصلاحات مقابل المساعدات، وانفتاح الاتحاد الأوروبي على مسألة الهجرة. كما يرجح أن تتطلب أزمة العالم التالية مقاربة ألمانية لحلها.