لولا ضرورة الحفاظ على المظاهر، لأمضى نواب مجلس العموم البريطاني الأسابيع القليلة المقبلة يعملون على حملاتهم الانتخابية في أوساط الدوائر الانتخابية، علماً أن عدداً منهم سيقوم بذلك، ولو بشكل غير علني.

 وينطوي الواقع في الساحة السياسية البريطانية على عدم وجود عمل مثمر أو جديد يقوم به مجلس العموم، قبل التئام مجلس جديد عقب انتخابات مايو المقبل. وينتظر البرلمان الذي تولى الحكم خلال الأعوام الستة الماضية إزاحته، في الوقت الذي أتم تحالف المحافظين والليبراليين الديمقراطيين عمله، وباتت أنظار الطبقة السياسية منصبة على محصلة الانتخابات المقبلة.

أصبح موعد الانتخابات يحدد بموجب القانون، وهو أمر غير صحي بالنسبة للحياة السياسية في بريطانيا، إلا أنه يضمن، على الرغم من عدم انشغال البرلمان، أن تملأ حملات عام 2015 الانتخابية الفراغ الذي خلفته الحكومة. لم تبدأ الحملة رسمياً ، إلا أنها ناشطة عملياً.

تحمل انتخابات 2015 أهمية خاصة، سيما وأنها لا تتعلق بانتخاب أشخاص، على الرغم من دورهم وأهميتهم في اللعبة الانتخابية. كما أنها لا تتمحور مبدئياً حول من يعقد الصفقات ويشكل التحالفات. ترسم انتخابات عام 2015 مسار بريطانيا المتعلق بحجمها، ومعاملتها للفقراء والأجانب، وضبط العجز. والأهم أنها ستصدر حكماً على وحدة بريطانيا وعلاقتها بدول أوروبا. قد تعمل أيضاً على إعادة تحديد شكل نظام الحزب على نحو لم يحصل منذ الحرب العالمية الأولى.