بعد أن أجبروا على الخروج من منازلهم بسبب الحرب الأهلية، نزح ملايين السوريين داخل سوريا وإلى البلدان المجاورة. ولا توجد أي إشارة إلى نهاية لهذا الصراع الذي دام أربعة أعوام حتى الآن، لكن هناك أخبار جديدة تصل من تركيا، حيث لجأ ما يصل إلى 1.6 مليون سوري. فقد أصدرت الحكومة التركية أنظمة جديدة تمنح اللاجئين السوريين وضعاً قانونياً آمناً في البلاد للمرة الأولى، ووفقاً لمراسلة صحيفة «نيويورك تايمز» سيلان ياغنسو، تعمل القواعد على توضيح الحقوق للسكان السوريين وتوسيعها.

والتغييرات التي وافق عليها مجلس الوزراء التركي في أكتوبر الماضي تخول السوريين الحصول على بطاقات هوية وإمكانية وصولهم إلى الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم. وعلى الرغم من أن الأنظمة لا تمنح اللاجئين السوريين وضع لاجئين رسميين، أو منافع أوسع نطاقاً مثل الإسكان والإغاثة العامة، إلا أنها تشكل خطوة نحو تلبية الاحتياجات الحيوية، وإعطاء النازحين شعوراً أكبر بالأمان. ومجلس الوزراء يدرس السماح للاجئين بالحصول على تصاريح عمل مشروطة.

وهناك الكثير الذي يمكن انتقاده في تركيا التي يحكمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الزعيم الذي يزداد استبداداً، لكن نفوره من الرئيس السوري بشار الأسد جعل منه متقبلاً للاجئين السوريين، وتركيا أقامت 22 مخيماً للنازحين، على الرغم من التوترات السياسية الداخلية التي سببه لها هذا الأمر.

ويساعد هذا النهج التركي على تسليط الضوء على الطريقة التي قصر بها باقي العالم في التزاماته، حيث تحملت الأردن ولبنان والعراق ومصر، إلى جانب تركيا، العبء الأكبر لأزمة اللاجئين السوريين.

منذ بدء الحرب، تم القبول بإعادة توطين أقل من 191 ألف سوري خارج المنطقة. وفي نهاية 2014، قدم المجتمع الدولي ملاذاً ودعماً لأكثر من مئة ألف سوري إضافي، لكن حتى هذه الأعداد لا تلبي الاحتياجات، وبالتأكيد لن تنهي القتال الذي يشكل إنهاؤه الحل الوحيد الدائم للمدنيين المحاصرين في سوريا.