العالم على حق في الإشادة بتونس، لكونها قصة النجاح الوحيدة في الربيع العربي: البلد الوحيد الذي شق على مهل طريقه إلى ديمقراطية تعددية حزبية حقيقية اليوم من انتفاضة عام 2011.

ومع ذلك، فإن مستقبل الحرية في تونس ليس مضموناً إلى درجة كبيرة. وبعد انتخاب برلمان جديد ورئيس جديد، فإن التجربة الأهم في الديمقراطية العربية تدخل مرحلة جديدة صعبة ومحفوفة بالمخاطر، تجربة حيث هناك حاجة ماسة إلى دعم الولايات المتحدة واهتمامها.

ويسارع التونسيون إلى عرض سلسلة طويلة من التحديات التي لايزال من الممكن أن تعرقل عملية انتقال البلاد، بما في ذلك اقتصادها الذي لم يجر إصلاحه ..

والذي يولد القليل جدا من فرص العمل، فضلا عن التهديد المستمر من مجموعات إرهابية، مثل «أنصار الشريعة»، وهناك أيضاً الدولة الفاشلة المجاورة في ليبيا، وبركان من احتمالات تنطوي على أوضاع شبيهة بسوريا تهدد بإثارة سحابة من عدم الاستقرار فوق أجواء جيرانها.

ومع ذلك يسهل القول إن القضية الأكثر أهمية التي تواجه تونس تتعلق بقيادتها المنتخبة حديثا والتزامها بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وبحكم متسامح شامل.

وتلك كانت السمة المميزة للاستثنائية التونسية منذ عام 2011، والفضل يعود في جانب كبير منه إلى الأحزاب والشخصيات التي كانت على رأس المرحلة الانتقالية.

في ذلك الوقت، كانت هناك شكوك حول ما إذا كان بإمكان الإسلاميين العمل وفقا للقواعد الديمقراطية حقا.

لكن في تناقض ملحوظ مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، اجتازت حركة النهضة هذا الاختبار بنجاح كبير.

لكن حركة النهضة تجد نفسها الآن خارج السلطة، مع طرف مناهض للإسلاميين جديد، هو حزب «نداء تونس»، وقد فاز بالرئاسة، وأحال حركة النهضة إلى المركز الثاني في البرلمان.

فهل سيمارس العلمانيون في تونس آلية التوافق والتسامح والإشراك الشامل للجميع؟

يبقى أن نرى ذلك في المستقبل.