كان عام 2014 مروعاً بالنسبة للسياسة الخارجية الروسية. وللمرة الأولى منذ 15 عاماً ضعف الموقف الدولي في البلاد بشكل كبير، وتحولت الظروف الخارجية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية إلى السلبية، على وقع العقوبات الغربية.
وأرجع ضم شبه جزيرة القرم والتدخل العسكري في شرق أوكرانيا الدبلوماسية الروسية إلى 20 عاماً مضت، حيث ثمنت روسيا وقتئذ احترام سيادة الدولة والحدود المعترف بها دولياً، ولم تتدخل في الشؤون الداخلية وأدانت الانفصال، وتجد نفسها اليوم تدافع عن أراض استولت عليها بالقوة وبدعم الانفصال وعبر قطاع الطرق، وعن الترتيبات الدستورية للدولة ذات السيادة. وكانت موسكو ملتزمة جداً باتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية، وخلفت الآن ضمانات لأمنها النووي، في إطار مذكرة بودابست.
ولقد تعرضت أهداف السياسة الخارجية الرئيسية لروسيا في أوروبا والاتحاد السوفييتي السابق للخطر، في حين بدت الأهداف الجديدة غير واقعية.
كما تراجعت الآمال المتعلقة بـ "النظام العالمي الجديد"، الذي تقرر فيه القوى العظمى مع حلفائها من الدول الصغرى وبدت بعيدة عن الواقع.
وتبدو العلاقات مع الشركاء الدوليين الرئيسيين، أي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان في حالة يرثى لها، وبينما لم يقيم التوجه نحو الشراكة مع الصين بشكل سليم، وفشل التحالف المضاد للولايات المتحدة.
