تمثل الانتخابات التي دعا إليها رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراز، بعد خسارته للرهان على الرئاسة أخيراً، بداية مرحلة أكثر غموضاً في أوروبا. والقوى السياسية التي أطلقت من عقالها سياسات التقشف التي قصد بها التعامل مع أزمة اقتصادية لم تحسم بعد تنطلق إلى الصدارة في كل مكان، وتقوض الأحزاب المستقرة، وتغير الطريقة التي تحكم بها البلاد.

وقد نمت أحزاب جديدة وكذلك أحزاب أقدم لكنها كانت هامشية في السابق بسرعة متقاربة، والبعض منها يقترب من السلطة أو على الأقل يقترب من المشاركة فيها، وإذا ما قدر لسيريزا، وهو الحزب اليوناني اليساري المتطرف، أن يفوز في الانتخابات المقرر إجراؤها في 25 يناير، وفرص قيامه بذلك تعتبر جيدة، فإنه سيكون قد حاز على مثل هذه السلطة حتى وإن اضطر للحكم في إطار ائتلاف، وربما سيسجله التاريخ باعتباره الحزب الأول المناهض للتقشف والماركسي بوضوح الذي يصل إلى السلطة في أوروبا، بعد أن غيرت أزمة 2008 قواعد اللعبة السياسية فيها.

وقد يشكل حزب سيريزا سابقة بالنسبة للأحزاب الجديدة الأخرى، وبصفة خاصة حزب بوديموس في إسبانيا . والسؤال الذي يمكن أن يطرحه فوز سيريزا هو ما إذا كان حزب مناهض للتقشف في بلد صغير يمكن أن يفرض تغيراً في استراتيجية اقتصادية لمنطقة اليورو بأسرها صاغتها إلى حد كبير ألمانيا، والتي لم تبد تلك الدولة حتى الآن استعداداً للتغير في إطارها.