يتوقع المراقبون أن يسيطر الصراع بين الدول العربية المتهاوية في شرق المتوسط ومقاتلي «داعش»، على السياسة الشرق أوسطية طوال عام 2015. ومن المؤسف أن العمليات العسكرية ستشغل السياسيين إلى حد يعجزون معه عن التوصل إلى حلٍّ سياسي واجتماعي شامل يدوم أكثر قليلاً من النجاحات العسكرية قصيرة الأمد.

ومن المنتظر أن تدعم دول الخليج وحلفاؤها أي حكومة وطنية تحافظ على الاستقرار في وجه الانهيار الكارثي الذي شهدته دول مثل سوريا والعراق وليبيا، وتفادته مصر بشق الأنفس.

وتكافح الدول المتعثرة تلك لإيجاد الدعم الشعبي الضروري المقاوم للولاءات القبلية أو الطائفية على مستوى أقل من الدولة، والذي سيستمر في إبعاد الناس عن الحكومات الفاسدة. وفي الوقت عينه، نجح تنظيم «داعش» في العمل مع الحلفاء المحليين لبناء دولة له قائمة على الجريمة المنظمة والتهريب.

العراق وسوريا

يشكل العراق مركز الأعمال المستهدفة لـ«داعش»، بينما يعمل التحالف الذي يضم أكثر من 50 دولة، من بينها عدد من البلدان العربية، بقيادة الولايات المتحدة، مع الحكومة العراقية لهزيمة المتشددين، وذلك في ظل تباطؤ حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تغيير السياسات الطائفية المتجذرة لرئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي.

ستظل الحكومة السورية تشعر خلال عام 2015 أنها قادرة على النجاة، في حين يشعر المتشددون أن التاريخ حليفهم، فيما لن تتمكن المعارضة غير المنظمة من تحقيق الكثير من التقدم، برغم الدعم الأميركي لها. وسيظل التحالف ضد «داعش» يتلقى دعماً باهتاً من تركيا على حساب أكراد سوريا، وفي تناقض واضح لعمل تركيا الوثيق مع حكومة إقليم كردستان العراقية الغنية بالنفط.

سيبقى المصير المأساوي لأكثر من تسعة ملايين لاجئ سوري، خارج سوريا وداخلها، إحدى أكبر مآسي المنطقة. وإذا لم تتحد الدول العربية وتوظف الأموال اللازمة لمعالجة مسألة اللاجئين السوريين على المدى الطويل، فإن القضية ستلاحقها لجيل كامل.

جولة أفق

أما في مصر، فسيواصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحفاظ على الاستقرار المدعوم من دول المنطقة، والمرحب به من الجميع. إلا أن المشكلة تكمن في الضعف الاقتصادي، والتركيز على مشاريع حكومية كبرى، مع الإبقاء على القيود الاقتصادية، والبيروقراطية المصرية.

وتنظر الدول العربية بقلق إلى مجريات الأحداث في ليبيا، حيث كان الحماس للفريق خليفة حفتر مرتبطاً بقدرته على السيطرة على الجماعات الليبية المتقاتلة وإخضاعها، وهو ما لم يتحقق قبيل 2015.

فيما يصب الجميع اهتمامه على الفوضى التي تعم المنطقة، يمضي الإسرائيليون في إجراء الانتخابات، وإنشاء مستوطنات في الضفة الغربية، يستحيل معها قيام الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية. وسيدفع ذلك بالفلسطينيين المحبطين والمبعدين إلى انتفاضة أخرى، تحظى بالدعم الواسع، نظراً لتعثر خطوات حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس المنهكة بانتزاع اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين.

يعمل مجلس التعاون الخليجي عام 2015 على تطوير مبادرتين مع الحليف السيسي، الأولى هي مواصلة دعم التحالف في العراق والعبادي، والثانية إعادة تفعيل محادثات جنيف لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

أما التسوية الإيرانية الأميركية فتواجه عقبات عدة، تتمثل في مواجهة الرئيس الأميركي باراك أوباما المعارضة الجمهورية لإبرام صفقة مع إيران، حيث يلاقي الرئيس الإيراني حسن روحاني، صعوبة في إقناع القائد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي بالوثوق بأميركا.

تآزر غياب الرؤية الإقليمية الشاملة مع السياسات الفارغة للأنظمة الديكتاتورية على إنتاج مستقبل مضعضع على نحو خطير في العالم العربي.

وترافق تلاشي الدعم الشعبي، عقب أحداث «الربيع العربي» 2011، مع الفشل العام للمنظمات الإقليمية بتوفير إيديولوجية عربية شاملة تلهم الناس. ومنح هذا الفراغ الفرصة لدعاة الإرهاب لتقديم آمال كاذبة بالتغيير الجذري للملايين المحبطة والمستاءة. وتقر الدول العربية بأن المهمة الأصعب والأهم لعام 2015، تقتضي إعادة إحياء شعلة الثقة لتشجيع الشعوب على رفض عدمية الإرهاب.