عكست بنود اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة، والصراعات التي تلتها، بين كل من إسرائيل وحماس، مشهداً غير مفاجئ لاهتزاز الاتفاقية على نحو سابقاتها.
تصدرت غزة أخبار الصحف منذ 20 ديسمبر، حين أعلنت وسائل الإعلام عن قصف إسرائيلي "رداً" على صاروخ أطلقه مقاتلون فلسطينيون. إلا أن ما لم تعلنه الصحافة، وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، هو أن إسرائيل تطلق النار على المدنيين الفلسطينيين في غزة "من البر والبحر يومياً" منذ نوفمبر الماضي، وأن الفلسطينيين يـُقتلون ويـُجرحون، وإسرائيل تزعم مع ذلك التزامها باتفاقية وقف إطلاق النار.
إلا أن الاستفزاز العسكري الإسرائيلي ليس وحده العامل المؤكد لعودة الحرب. فالشروط الأساسية للاتفاقية لم تتوافر، كما أن المحادثات متوقفة منذ أربعة أشهر. لم تبدأ السلطة الفلسطينية عملية إعادة البناء بسبب الخلافات المتواصلة مع حركة حماس.
لم تتوصل اتفاقية وقف إطلاق النار إلى الإشارة لإنهاء الحصار الإسرائيلي لغزة، أو للدولة الفلسطينية، بما يثبت أن الاتفاقية وحدها ليست الحلّ. ويساهم المجتمع الدولي كذلك في إشعال فتيل الحرب المقبلة، من خلال خذلان شعب غزة بشكل يرثى له. بالكاد تم تحويل اثنين بالمئة، بعد شهرين من تعهد الدول المانحة مبلغ 5.4 مليارات دولار للمساعدة في إعادة إعمار غزة، وتقول منظمة "أوكسفام" إن عملية البناء "قد تستغرق أكثر من 50 سنة" نظراً لعدم السماح بدخول مواد البناء إلى غزة.
لم يطرأ الكثير على محنة الغزاويين، التي ازدادت سوءاً ربما، رغم التهليل لاتفاقية وقف إطلاق النار. ويبدو انفجار الصراع مجرد مسألة وقت لا أكثر، تعدّ له كل من حماس وإسرائيل، خطاباً وممارسةً.
تستند اسرائيل على انقسام الفصائل الفلسطينية.
تهيأت ظروف الصراع المقبل مع انتهاء الصراع السابق، بترقب يستحيل تجاهل المجتمع الدولي له. وإن أي نفض لمسؤولياته تجاه ما يحصل يزيد بلاء الفلسطينيين بلاءً، مع اقتراب عقارب الساعة من إعلان ساعة الصفر المخيفة.

