من واجب المحلل السياسي أن يدل القراء على تفسير متوازن للحقائق، بأفضل الطرق التي يمكنهم فهمها. لكن أحياناً حتى الخبراء المتمرسين يمكنهم أن يتراخوا، ويجدوا أنفسهم وقد أقدموا على تدوير الحقائق بطريقة غير نقدية.
وروجر كوهين في صحيفة «نيويورك تايمز» وقع تحديدا في هذا الفخ في مقالته الأخيرة، حيث عمل أساسا ككاتب مختزل للعضو السابق في وفد المفاوضين الإسرائيليين تسيبي ليفني، التي ضمت قواها إلى زعيم حزب العمل إسحاق هرتزوغ أخيرا في جهد يهدف إلى اقتلاع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو من منصبه.
ومجمل مقالة كوهين يأخذ برواية ليفني عن كيفية وسبب انهيار المفاوضات مع الفلسطينيين التي رعتها الولايات المتحدة عام 2014.
وليس مستغرباً أن تضع ليفني المسؤولية مباشرة على كاهل الرئيس الفلسطيني محمود عباس. بالتأكيد روايتها تعتمد على الشعار الإسرائيلي بأن أفضل تفسير لغياب السلام يكمن في رفض الفلسطينيين «الفلسطينيون لا يفوتون على انفسهم فرصة لتضييع فرصة»، هذا التفسير الذي يعود إلى فترة السياسي الإسرائيلي أبا ايبان.
ووفقا لليفني، رفض عباس في الأساس اقتراحا أميركيا بناء وبعيد المدى في 17 مارس الماضي، وهذا الاقتراح تم تنقيحه في مطلع أبريل الماضي. وفجأة تزعم ليفني أنها شاهدت عباس على التلفزيون يوقع أوراقا للانضمام إلى عدد من الوكالات متعددة الأطراف، في خطوة تقول إنها كادت أن تطيح بالمباحثات.
ويكتب كوهين: «فرصة أخرى في الأرض المقدسة تم تفويتها».
وليست هذه التفافة سياسية إسرائيلية من العيار الثقيل فحسب، وإنما التفافة مصممة لقلب أي فهم أميركي للأسباب الرئيسية وراء فشل المباحثات. وفي شهادته أمام مجلس الشيوخ الأميركي في 7 أبريل، صرح وزير الخارجية الأميركية جون كيري بوضوح أن تحركين إسرائيليين كانا وراء ذلك: الفشل في اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في موعده، وإعلان بناء 700 وحدة سكنية استيطانية جديدة.
