تشكل الانتخابات التي دعا إليها رئيس الوزراء اليوناني أنطونيوس ساماراس، بعد خسارته رهانه على الرئاسة، بداية حقبة أكثر غموضاً في أوروبا. فالقوى السياسية التي تحركت رداً على سياسات التقشف تتقدم في كل مكان، وتقوض الأحزاب الراسخة، وبعضها يقترب من السلطة، أو على الأقل من تقاسم السلطة. فإذا فاز الحزب اليساري المتطرف سيريزا بالانتخابات المقررة في 25 يناير، فإنه يكون قد حقق ذلك، حتى لو كان عليه أن يحكم في إطار تحالف.

فهل انتصار حزب مناهض للتقشف في بلد صغير بإمكانه أن يفرض تغييراً في الاستراتيجية الاقتصادية في منطقة اليورو؟

وكانت إدارة ساماراس تحت ضغوط مكثفة في المفاوضات الأخيرة بشأن الدعم الذي ستقدمه أوروبا. وساماراس غير الواثق ما إذا كان بإمكانه الحفاظ على جولة تقشف أخرى، اختار المسار الخطير في عملية اختيار رئيس جديد، وهو الأمر الذي شكل في الواقع تصويتاً على الثقة، كان بإمكانه أن يعزز أوضاع تحالفه الضعيف.

وخسارته تعود في جانب منها إلى الضغوط الكثيرة التي مارستها أوروبا، وينبغي على أوروبا الآن أن تواجه تبعات ذلك.

ومهما كانت الحكومة التي ستبزغ في اليونان، فإن السؤال الفوري سيكون حول الصفقة التي يمكن عقدها بين اليونان وأوروبا بشأن الدعم الاقتصادي. لكن المضمون سيكون مختلفاً هذه المرة، أولاً لأن اليونان سيكون قد نفذ منها المال، وثانياً لأنه إذا فاز حزب سيريزا فإنه سيطالب بشروط أقل تشدداً.