قبل أربع سنوات خلت، أشعل مصرع بائع شاب فتيل ثورة شعبية عارمة أدت إلى الإطاحة بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. اليوم، لا تزال الكثير من التحديات تواجه تونس، إلا أنها تضعها في المصاف الأقرب إلى حكايات النجاح، في أعقاب أحداث «الربيع العربي» عام 2011.

في الواقع، تبقى تونس، مهد التغييرات الكبرى، مصدر آمال كبار بإحلال الديمقراطية والاستقرار في العالم العربي، سيما أنها تشكل استثناءً في منطقة يشكل تطورها السياسي نقيضاً ساطعاً للقلاقل المأساوية الماثلة في الحرب الأهلية المخزية في سوريا، والفوضى المطبقة في ليبيا.

اختارت تونس، للمرة الأولى في تاريخها، رئيسها الثمانيني الباجي قائد السبسي في انتخابات حرة، هيأت سلمياً لظهور نظام ديمقراطي لاحق للثورة في بلد عدد سكانه 11 مليون نسمة. ويصعب إنكار أن تونس تشكل مصدر تفاؤل نادراً في العالم العربي في مرحلة ما بعد عام 2011.

وتعود بعض أسباب التميز الديمقراطي لتونس إلى تاريخها القديم، سيما إصلاحات القرن التاسع عشر التي أرست نظاماً دستورياً للبلاد، وأدخلت مبدأ الفصل بين الدين والدولة. وتحمل أحداث تونس في العام 2011 بذور نجاحها الذي لم يلعب الأصوليون فيه أي دور، وتمثل في اختيار الجيش التغيير السلمي، ووجود خدمة مدنية قوية، وطبقة وسطى في المجتمع يمكن البناء عليها.

إلا أن ذلك كله لا يعني خلو آفاق تونس من بعض الضبابية. قد يكون السبسي رئيساً معتدلاً محنكاً يفرض الاحترام، إلا أنه سيكون بحاجة لبناء حكومة قادرة على حل المشكلات الاقتصادية العميقة، والانقسام الإقليمي بين الشمال والجنوب. كما سيتعين عليه إدارة العلاقات مع البلدان المجاورة، حيث يسود القلق من تسرب الحركات الجهادية من كل من ليبيا وسوريا.

أكد نجاح التجربة التونسية حتى الآن أن الديمقراطية والإسلام ليسا طرفي نقيض، بل مثالاً ينبغي أن تستلهم منه دول المنطقة. لذا تستحق تونس الدعم المالي القوي من دول الغرب التي تدعي وقوفها إلى جانب الديمقراطية.