انعقد لواء الرئاسة في تونس للباجي قائد السبسي، لكن هذا ارتبط لدى بعض متابعي تطورات الساحة التونسية بالتساؤل بشأن الروابط القوية التي تجمعه بالنظام القديم. ويرى بعض المراقبين أن انتخاب الوزير السابق يعني أنه بعد أربع سنوات من الثورة، عاد الأشخاص أنفسهم لحكم البلاد.

إلا أن هذا الطرح لا يخدم إلا في زيادة تبسيط طبيعة الحياة السياسية التونسية والتقليل منها، وهي التي أثبتت نضجها وبعد نظرها ومستوى مرموقاً من المسؤولية. يقر السبسي أنه من التكنوقراط، وأن خيار المقترعين في هذه الانتخابات قد تراوح بين المرشحين العلمانيين والإسلاميين، أكثر مما كان تصويتاً لصالح النظام القديم أو ضده.

ينبغي على المرء أن يمعن النظر في نظام حكم الحزب الواحد لأي دولة مثل تونس التي كانت تشترط انضمام الفرد إلى الحزب لضمان تحقيق أي طموح سياسي له.

ويصح القول إن البعض كانوا متعصبين لرؤية الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، لكن البعض أيضاً كان من التكنوقراط الحقيقيين ممن كان ولاؤهم للحزب الحاكم وفاق مصالح لا أكثر. وسيكون الوقت وحده كفيلاً بإثبات ما إذا كان السبسي تكنوقراطياً أصيلاً أو وجهاً آخر للنظام القديم.

وكان حزب «نداء تونس» الذي ينتمي إليه السبسي قد تأسس عقب الانتخابات الأولى التي تلت أحداث الربيع العربي عام 2011، ويشكل الشريحة الأوسع في البرلمان التونسي باحتلاله 80 مقعداً في المجلس الذي يضم 217 نائباً.

خلافاً للعديد من الدول الأخرى التي شهدت أحداث الربيع العربي، فإن التجربة في تونس تدعم المنحى المتفائل الذي يقول إن حكم السبسي سيتصف بالشمولية، ولن يقتصر فقط على مصالح الداعمين له. و

هذا تماماً ما يتوجب عليه فعله، سيما أن العناصر التي حضت على «الربيع العربي» في المقام الأول، والمتمثلة بتفاقم انتشار البطالة في أوساط الشباب التونسي، وقلة الفرص، لاتزال تطرح نفسها بقوة على المسرح السياسي التونسي.

يحمل الحزب الذي ينتمي السبسي لعضويته اسماً معبراً هو «نداء تونس»، ويجب أن يترجم هذا النداء على أرض الواقع، ويحث الرئيس المنتخب على التعامل مع مشكلات بلده وترتيبها على سلم أولويات عمله الرئاسي، ومنحه الأولوية على بقية التحالفات والارتباطات السابقة.