لا تعلن حكومة هونغ كونغ ولا قياداتها في بكين النصر صراحة، ولكن من المؤكد أنهم يشعرون بالارتياح. ففي 15 ديسمبر، تعاملت الشرطة بهدوء مع الاحتجاجات، التي تصاعدت نتيجة للمظاهرات التي قادها الطلبة، ودعوتهم إلى تحقيق مزيد من الديمقراطية في أطول وأكبر حركة عصيان مدني في تاريخ الإقليم. ولننظر إلى أبعد من ذلك، فالطلاب لديهم شيء ليهتفوا من أجله.
ما من شك في أن الحكومة فازت في هذه الجولة. فحركة «احتلوا المركزي» فشلت تماماً في تحقيق هدفها المعلن، المتمثل في إقناع حكومة هونغ كونغ وقيادة بكين بإلغاء قرار يقضي بأن على المرشحين لانتخابات منصب الرئيس التنفيذي للإقليم الخضوع أولاً لفحص لجنة من أنصار الحزب الشيوعي.
وفازت الحكومة أيضاً في هذا الموقف دون اللجوء إلى استخدام القوة المفرطة.
ومع ذلك، فالأمر لم ينته بعد. وقد كان واضحاً منذ البداية، حتى للطلاب أنفسهم، أن حركة «احتلوا المركز» لن تحقق أهدافها المعلنة. ولم يكن الرئيس الصيني شي جينبينغ مستعداً في يوم من الأيام لتطبيق الديمقراطية كاملة، ولم يكن مستعداً كذلك لدعم الصحافة ضد حزبه. وعلى عكس مثل هذه التوقعات القليلة، فإن احتجاجات «احتلوا المركزي» تركت بصمتها.
ولم تسع مظاهرات «احتلوا المركزي» إلى اختيار شخص بعينه، ولا اعتماد نظام للصوت الواحد، ولكن إلى إحداث تغيير كاسح يغير طريقة الحكم في هونغ كونغ، التي دامت لأكثر من 170 عاماً. ويجب أن يأمر الرئيس ليونج وزراءه في بكين بأن هناك حاجة إلى مثل هذا التغيير، ومن دون ذلك، فسيتفاقم الغضب إلى حالة من الفوضى العارمة.
وتأتي الاحتجاجات الأخيرة، بمثابة تحذير للصين، على الرغم مما يمتاز به سكان هونغ كونغ من حيث كونهم مواطنين متميزين ينتمون إلى الصين. ومع ذلك، فقد ظهرت هناك مشكلات بين جيل الطلاب ومنها أزمات المسكن وقلة فرص العمل والتوق إلى الديمقراطية. ترى كم سيمضي من الوقت قبل أن يطرح شباب بكين وشنغهاي مطالب خاصة بهم؟
