خفضت وكالة «فريدوم هاوس» للرقابة الديمقراطية، في عام 2014 مستوى الصحافة التركية من كونها «حرة بشكل جزئي» إلى «غير حرة» وأوجدت الآن فئة جديدة، وهي «غير حرة على الإطلاق».
وداهمت قوات الشرطة التركية، أخيراً، المقر الرئيس لصحيفة «زمان»، الأكثر انتشاراً في البلاد ومحطة تلفزيون كبرى، واعتقلت ما لا يقل عن 24 شخصاً، من بينهم رئيس تحرير الصحيفة ومدير المحطة، (وتم الإفراج عن رئيس التحرير لاحقاً)، وكانوا قد اعتقلوا للاشتباه في «إنشاء جماعة إرهابية»، إلا أن لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك قالت إن رائحة «الانتقام السياسي» تفوح من هذه الهجمات. وقد أثار ذلك سخط الأتراك.
وقبل عقد من الزمن كان رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي آنذاك، المرشح الأوفر حظاً لقيادة العالم الإسلامي، واستطاع إبقاء تركيا خارج دائرة الحرب على العراق عام 2003، وعمل على إدخالها في عضوية الاتحاد الأوروبي، وتماشى مع الإصلاح الاقتصادي. وشعر الأتراك بالازدهار والفخر والأمل. فلماذا بدأت الحكومة التركية الآن الانحراف عن هذا المسار؟
اليوم أردوغان هو رئيس تركيا، وأسلوبه هو المواجهة، ولقي احترام عدد كافٍ من الناس أدى إلى انتخاب حزبه مجددا، إلا أن كثيرين يتنكرون لذلك .
وتتواصل المفارقة، فلم يضحك أحد خلال مداهمات الشرطة في واقعة «زمان» وسامانيولو على شاشات التلفزيون، أخيرا. وترتبط أحداث مثل تلك المتعلقة بأحداث «زمان»، برجل الدين الذي يعيش في المنفى فتح الله غولن، الذي يمول مؤيدوه شبكة من المدارس والشركات وشركات وسائط الإعلام.
وطالما أن الاقتصاد التركي يواصل توسعه فإن العجلة ستدور. وتكمن المسألة في أن العقد المقبل ينطوي على تحديات أكثر تعقيداً بكثير من التي مضت.
وللوصول إلى المستوى التالي يتوجب على تركيا القيام بجملة إصلاحات، ومنها أن لا تكافئ الموالين للحزب الحاكم فقط، بل المبادرين والمبتكرين، ولا يمكنها فعل ذلك عن طريق حظر تويتر ومداهمة الصحف.

