يقاتل العراقيون الإرهابيين على خطوط المواجهة وعلى جبهة القتال الداخلية. وبينما نمضي قدما لتحرير كل شبر من أراضينا وكل فئة من مواطنينا من تنظيم "داعش" فنحن أيضا نتعامل مع أوجه السخط التي تعزز الإرهاب.
وفيما يعتبر العمل العسكري ضروريا لطرد "داعش" من الأرض التي تحتلها، فلن يكون هناك نصر دائم دون إصلاح حكومي ومصالحة وطنية وإعادة الاعمار الاقتصادي والاجتماعي.
ويولد الإقصاء التطرف، لذلك تتضمن حكومتنا الجديدة سنة وشيعة وأكرادا، فضلا عن ممثلين من الأحزاب السياسية الرئيسية. ومن أجل استئصال الإرهاب وأسبابه، فنحن عازمون على أن تشعر كل جماعة عرقية وكل منطقة وكل جماعة دينية بأن لها دورا في نجاة العراق ونجاحه.
اتفاق تاريخي
أقرت حكومتنا للتو اتفاقا طويل الأجل طال انتظاره مع حكومة إقليم كردستان، وينص هذا التفاهم التاريخي على أن النفط العراقي ملك لجميع العراقيين، ويضمن توزيعا عادلا لعائداته، فضلا عن تقاسم الموارد والمسؤوليات للدفاع ولخدمة جميع أبناء شعبنا. وبينما نواجه عدوا مشتركا نريد أن نقاتل إلى جانب إخوتنا الأكراد. ويمنحهم هذا الاتفاق الأسلحة والدعم الذي يحتاجونه.
إننا نستعيد اليوم العلاقات مع القبائل السنية المتمركزة في المناطق الخاضعة الآن لسيطرة تنظيم "داعش". ويجري تسليح هذه القبائل، التي تقاتل حاليا الى جانب قوات الامن العراقية.
ولأننا نحن العراقيين بحاجة لترك الماضي خلفنا، فيجب أن نسعى إلى تعديل قانون المساءلة والعدالة، الذي سيريحنا من مسألة اجتثاث حزب البعث، التي حدثت عقب سقوط الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وحزب البعث. وهدفنا هو تسهيل إعادة إدماجهم في المجتمع من عدد كبير من موظفي الحكومة السابقين، الذين لم يرتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي.
وبينما نعيد بناء قواتنا الأمنية، فإننا نعمل على مكافحة الفساد وانعدام الكفاءة والتفرقة. ولقد انهينا عمل حوالي 12 ضابطا برتبة لواء، فضلا عن 24 ضابطا من وزارة الداخلية. ولن يكون هناك مزيد من الجنود المجهولين على جدول الرواتب، ولا ضباط فاسدين ولا كتائب ممن يفرون من ساحات القتال.
ونشكل حاليا قوات للحرس الوطني ستقاتل إلى جانب الجيش العراقي. ونؤيد تماما جهود تدريب وتجهيز القوات الكردية للتأكد من أنها تعمل بسلاسة مع قوات الأمن العراقية. ونعمل مع الولايات المتحدة وشركائنا الدوليين لتدريب وتجهيز المقاتلين القبليين الذين يقاتلون حاليا الى جانب قوات الامن العراقية.
ترتيب الملفات
ولضمان احترام سيادة القانون، فسنضع الجماعات المسلحة كلها تحت سيطرة الدولة، ولن تعمل هذه الجماعات أو الميليشيات بمعزل عن قوات الأمن العراقية أو بموازاتها، ولن يسمح بالقتال خارج سيطرة الحكومة.
وبدعم من التحالف الدولي، وبالتنسيق مع مقاتلي البشمركة الكردية، فإن قوات الامن العراقية وشركاءها يسعون لاستعادة السيطرة على الطرق الاستراتيجية وغيرها من المواقع بالإضافة إلى تحرير بلدات بأكملها.
العراقيون يؤدون دورنا في افشال الإرهابيين الممولين والمجهزين والمنظمين على أكمل وجه. إلا أن التحدي أكبر من أن تحتمله أي دولة بمفردها.
نحتاج دعم قواتنا الجوية وتدريب وتسليح قوات الامن العراقية. ونحتاج دعم جيراننا وحلفائنا لوقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق. ونحن بحاجة إلى المجتمع الدولي، من خلال مؤسساتها المالية وتجميد تمويل "داعش".
مساع مشتركة
نحن العراقيين بحاجة إلى المجتمع الدولي لمساعدتنا على إغاثة مليوني لاجئ داخل حدودنا، ممن نزحوا بسبب إرهاب "داعش" والحرب الأهلية في سوريا. ومع اقتراب حلول فصل الشتاء، فسنحتاج إلى المساعدات الإنسانية، وسكان المناطق التي نسعى لتحريرها من "داعش".
ويمكننا هزيمة الإرهابيين، الذين يستفيدون من السخط ويتغذون على الفشل، فقط من خلال اعادة بناء عراق آمن ومستقر. وتماما كما أن تنظيم "داعش" هو العدو المشترك للمجتمع الدولي، فيجب أن تكون هزيمة التطرف العنيف في ساحة المعركة والجبهة الداخلية، هما مسعانا المشترك.
مسيرة حافلة
ولد حيدر العبادي عام 1952 في بغداد، وهو رئيس الوزراء العراقي، وتولى منصبه خلال عام 2014، ويعد من الاعضاء البارزين في حزب الدعوة الإسلامية.
هاجر من العراق بداية السبعينات لإكمال دراسته في بريطانيا، وحصل على الماجستير عام 1977، ثم الدكتوراه عام 1980 من جامعة مانشستر البريطانية في تخصص الهندسة الكهربائية، وظل مقيما في لندن منذ ذلك الحين حتى عام 2003، حيث عاد إلى العراق مجددا.
وتسلم منصب وزير الاتصالات في الحكومة الانتقالية التي ترأسها أياد علاوي، ثم نائبا في البرلمان عام 2005. وترأس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في برلمان عام 2005، واللجنة المالية في برلمان عام 2010، وواجه صراعات سياسية عديدة بخصوص الموازنة المالية لعام 2013.
