اعتاد العالم على أخبار الفظائع الإرهابية في باكستان، بدءاً من مقتل رئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو عام 2007 وصولا إلى الاعتداء على المطار الدولي في كراتشي في يونيو الماضي. إلا أن عملية القتل الجماعية الأخيرة لـ 141 شخصا على الأقل، وغالبيتهم الساحقة من الأطفال، في مدرسة في بيشاور تسجل رقما قياسياً في الإفلاس الأخلاقي القياسي.
وسعى الهجوم، الذي نفذه تسعة ارهابيين يلتفون بأحزمة ناسفة ودام لساعات عدة، إلى تدمير مدرسة يديرها الجيش. وقيل إن ذلك عمل انتقامي ضد حملة الجيش في الصيف التي استهدفت معاقل طالبان في المناطق القبلية في وزيرستان.
ويعد الهجوم أيضا تذكيرا بالخطر المميت الذي تشكله طالبان للحكومة الباكستانية. وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني عاصم باجوا بعد الهجوم : "هذا يكفي لتستيقظ الأمة كلها بالتأكيد".
وهذا الشعور هو الصحيح، إلا أن دعوة الصحوة الحقيقية يجب أن تنطلق من جهات الخدمات العسكرية والاستخبارات الباكستانية، التي قضت سنوات في زراعة الجماعات الإرهابية لاستخدامها ضد مجموعات عديدة من الأعداء في الهند وأفغانستان. وفي نهاية المطاف، كان لا بد لأفعى الكوبرا من أن تدير وجهها للساحر.
وحري بنا أن نتذكر أن الهدف النهائي للمتطرفين هو السيطرة على الدولة، والأهداف النووية، وباكستان هي الهدف الأكثر ضعفا ووضوحا.
