تثير سنة 2014 ، فيما تشرف شمسها على المغيب، المزيد من التساؤلات المتعلقة فيما إذا كان العالم على حافة حرب باردة جديدة، أو ما إذا كانت الحرب الباردة قد اندلعت أصلاً، أو هل انتهت في الأساس. إلا أن أياً من تلك التساؤلات لا يشكل محور القضية. فالحقيقة البسيطة تكمن في أهمية طرح تلك التساؤلات، لأنها تعني، بغض النظر عن الإجابة، أن الوضع سيء بنظر الجميع.
غير أن البعض، على ما يبدو، لم يدركوا بعد خطورة الموقف. لكن ماذا عساهم يفكرون حين يعون أن السياسيين الذين قد انتخبوهم قد تصرفوا حيال روسيا بعدائية، قابلها السياسيون الروس المنتخبون كذلك من شعبهم بعدائية متبادلة؟ ماذا لو أدى كل ذلك إلى التدهور؟
ليست الأمور بهذه السوداوية حتى الآن، لكن من الواضح أن العالم قد دخل في نوع من الحالة الغسقية. وقد كتب الخبير ستيفن كوهين في صحيفة «ذا نايشن» ما مفاده: «إن الحرب الباردة هذه، التي تشكل الحدود الروسية مركزها، والمتعهدة من قبل أميركا الملتهبة، والمعلومات المغلوطة في الإعلامين الروسي والأوكراني، والممتدة بغياب أي توازن، حال دون وقوع الكوارث في الحرب الباردة السابقة، قد تكون أشد خطورة.»
يعيش الناس العاديون بهدوء لأنهم ببساطة لا يرون الصورة الشاملة، ولا هم يريدون رؤيتها. كذلك، فإن جهتي الحرب الباردة لهما باع طويل أيضاً في الاستهتار، لكن حري بالغربيين والروس أن يستيقظوا ويواجهوا الخطر المتزايد. وإلا فإنهم يخاطرون بأن يستيقظوا على كارثة حقيقية لا يمكن تصور هول فظاعتها.
