يتوقف المراقبون طويلاً حيال النتائج المترتبة على انخفاض سعر برميل نفط برنت الخام إلى النصف تقريباً، وتراجعه من 116 دولاراً أميركياً في يونيو الماضي، إلى 63 دولاراً فقط، أخيراً. إن الانكشاف الجلي لوضع كبار مصدري النفط يتمثل في روسيا التي بدأ اقتصادها يترنح، فيما كانت الاقتصادات الغربية المستوردة للنفط تنظر إلى تدني الأسعار نعمة خالصة في السنوات الماضية. إلا أن أجواء من عدم الارتياح تحيط بمصدري النفط هذه المرة، وهو أمر يبدو مذهلاً للوهلة الأولى. ويشير المتفائلون بالوضع إلى الدور المتصاعد للنفط الصخري في تقليل اعتماد أميركا بشكل كبير على النفط المستورد.

وعلى قدر مساوٍ للأهمية الاقتصادية لتراجع أسعار النفط، يمكن للآثار البيئية أن تكون عميقة كذلك، ويتمحور السؤال الأبرز بالنسبة للمناخ فيما إذا كنا سنرضى بترك نصف نفط وغاز العالم في جوف الأرض كما ينبغي، إذا تعين علينا تجنب الاحتباس الحراري المدمر.

إذاً بالنسبة للبيئة، كما الاقتصاد، ليست كل الأخبار سيئة، إلا أن هناك سؤالاً مهماً يطرح نفسه. هل سنتمكن مع انخفاض أسعار المحروقات من أن نقاوم الرغبة في هدر المزيد منه، من خلال الرحلات اللامتناهية، والرفض التكاسلي لإطفاء المعدات والبذخ باستعمال سيارات عالية الاستهلاك؟ إن لم يكن الأمر كذلك، فإن الاقتصاد الملتبس لتراجع النفط لن يكون شيئاً بالمقارنة مع المخاوف التي تمزق كوكب الأرض.