يصنف المؤرخون الرؤساء وفق كل قيمة ممكنة، وقد قيّمت إحدى الدراسات الرئاسية الرؤساء الأميركيين تبعاً لما لا يقل عن 20 منحىً، بدءاً بالحظ الأفضل، الذي حازه الرئيس الأميركي الأسبق جورج واشنطن، والمخيلة الأفضل، التي كانت من نصيب الرئيس الأميركي الأسبق ثيودور روزفلت، لكن ماذا عن صفة البطة العرجاء؟ يعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما مرشحاً لنيل هذا اللقب، فلقد قام أوباما،خلال الشهر الأول ونصف الشهر من آخر سنتين لولايته بالمبادرة باتخاذ خطوات دراماتيكية حيال مسائل الهجرة، وتغير المناخ، وأخيراً تطبيع العلاقات مع كوبا.
ويعتبر أوباما الرئيس الأميركي الخامس الذي يواجه مشكلة محاولة البقاء فعالاً خلال السنتين الأخيرتين من ولايته، إلا أن ظاهرة البطة العرجاء قد شهدت حصول أمر غريب خلال العهدين الرئاسيين الأخيرين، ففي سوق السياسة الأميركية، يرادف تراجع تنظيمات الحزب القوي وبروز نجم سياسة الأحزاب المتعددة، وجود رؤساء يملكون رأس المال السياسي أقل، حتى في أوج ولايتهم، كما أنهم يتمتعون بقدرات غير مسبوقة على ممارسة السلطة التنفيذية الأحادية.
هل يمكن لرئيس جمهوري مقبل أن يعكس تلك التصرفات؟ ليس ذلك بالأمر السهل، إذ عادةً ما توجب الممارسات التنفيذية واجبات تعاقدية جديدة، وحقوقاً جديدة من الصعب إغفالها. هل يمكن لأوباما أن يكون الرئيس الأفضل أداءً خلال العامين الأخيرين لولايته؟ نعم ممكن.
