منذ القدم ومنطقة الشرق الأوسط تشكل أرض الأنبياء والرسل والحكماء الذين يتمتعون برؤية للمستقبل. والقول السائر يفيد بأنه «إذا غابت الرؤيا فني البشر». لعل ظروف المنطقة اليوم قد نضجت بما يكفي مجدداً لنبوءة معاصرة، في ضوء المعطيات التالية:
توقف المدّ «الداعشي» يعود في أحد جوانبه إلى تحالف نادر بين الدول العربية وتعاون سني شيعي أفضل في العراق. وإسرائيل على أعتاب انتخابات قد تدفع باتجاه بذل جهود سلام أكبر.
كما أن منطقة الشرق الأوسط التي تضم 350 مليون نسمة، تزخر بالنماذج التي يحتذى بها، مثل تونس الديمقراطية ولبنان التعايش المشترك. أي أنه بصورة أخرى، لا ينبغي التخلي عن هذه النماذج، على الرغم من التركيز الإعلامي على ما يدور فيها من حروب وأعمال قمع وتشدد.
ويتعين على المزيد من الأشخاص، في الواقع، أن يترفعوا عن دخان المعارك لرؤية الصورة الأشمل، والمطالبة برؤية تطال دول الشرق الأوسط كلها.
لكن أين هم أولئك الأشخاص؟ فأميركا تبحث عنهم. وقد قالت مساعدة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ويندي شيرمان في خطاب لها أخيراً: «هناك حاجة لتغيير المسار في الشرق الأوسط.
وقد يجادل بعض المراقبين أن أي رؤية لتحقيق تعاون ثقافي وديني مشترك في الشرق الأوسط هي محض وهم، لكننا نرفض ذلك، لأن الوهم الحقيقي هو الإيمان بوجود استقرار دائم في غياب تسوية أمر ممكن».
كذلك قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريح له: «إن الانتصار في الحرب ضد التشدد والعنف في الشرق الأوسط، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال رؤية واضحة لمستقبل تلك المنطقة».
وأشار إلى أن المنطقة غنية بالتقاليد الروحية والثقافية التي يمكن التعويل عليها معتبراً أن «التغيير يبدأ من الداخل».
لعل حكماء اليوم ليسوا قادة منفردين، بل صوت جماعي يُسمع صداه في الإعلام والإنترنت ومن على منابر الديمقراطية. ولعل حكماء منطقة الشرق الأوسط اليوم هم من بداخلها كذلك.

