حين أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، عن قيام الولايات المتحدة بتطبيع العلاقات مع كوبا، فإنه لم يستهل إعلانه بالحديث عن نظام الرئيس الكوبي فيديل كاسترو، بل قال إن أميركا توثق علاقتها بالشعب الكوبي. وتعكس هذه النقطة في ظل نظام العولمة اليوم، مدى تولي الشعوب وليس الحكومات دفة التغيير. وفق أوباما، فإن المجتمع المدني والمواطنين، وليس القادة، «هم من يحددون مستقبلنا».

إلا أن المفاجأة الكبرى في إعلان أوباما لا تكمن في إقامة علاقات رسمية مع كوبا، بعد أكثر من نصف قرن على القطيعة، بل في تأخر كل من كوبا والولايات المتحدة عن اللحاق بركب التغييرات العالمية، التي ألبست العلاقات المتجمدة بينهما طابعاً رثاً قديم الطراز.

لقد زالت من الوجود معوقات القرن العشرين، التي وقفت حائلاً بين البلدين، وتضاءل تأثير الحكومات اليوم بفعل تمكين الأفراد الناجم عن سرعة انتشار الأفكار، والسفر، والاتصالات. وباتت الجماعات غير الحكومية، المعروفة بالمجتمع المدني مصدر تغيير أكثر من الحكومات، التي تجد نفسها مرغمة، في ظل إقبال المزيد من الأشخاص على الإنترنت، على تغيير طريقة تعاملها فيما بينها.

يتجه مسار التاريخ في القرون الأخيرة نحو المزيد من الحريات الشخصية. إلا أن طرق تعزيز الحريات يجب أن تتبدل، سيما أن الحرية نفسها تكوّن وسائل أفضل للوصول إلى الأشخاص الأقل تحرراً. إن اعتراف الولايات المتحدة بكوبا لم ينبع من نظامها في الواقع بل من القوة الكامنة لشعبها.