لا للتراجع مرة أخرى، بل يتوجب التقدم فقط لاتخاذ خطوات في حرب الدفاع عن الحضارة. وقد قتل لوك سومرز، المصور الأميركي، بريطاني المولد، الذي احتجز رهينة لدى جماعات متطرفة في اليمن، بعد محاولة انقاذ أميركية فاشلة، في الوقت ذاته الذي قتل شخص من جنوب إفريقيا احتجز هو الأخر رهينة.
وبينما تتواصل مثل هذه الأعمال الوحشية، تطفو على السطح مؤشرات مشجعة، بشأن نمو نزعة إدراك واقعية أكبر في الغرب حيال التهديد الذي يواجهه . وعلى الرغم من الالتزام البريطاني بإنهاء كل العمليات العسكرية في أفغانستان مع نهاية هذا العام، تنظر الحكومة البريطانية في أمر ارسال طائرات حربية إلى كابول مجددا بعد مناشدات يائسة من الرئيس الأفغاني.
استراتيجيات جديدة
وأثبت الاعتقاد السائد بأن الغرب يمكنه معالجة الارهاب المنبثق من داخل البلاد العربية والاسلامية من خلال إسقاط القنابل واستخدام المقاتلات الحربية ومن ثم التراجع معلنا أن المهمة استكملت، على غرار ما كان في أفغانستان والعراق، أثبت فشله.
ومع انتشار تنظيم «داعش» في العراق وتهديد الفوضى التي أوجدها المتطرفون في العالم الإسلامي، دُفع الغرب لإدراك خطورة الأمر، وسواء أحببت ذلك أم لا فإن مصالحه لا تتطلب التوقف والتراجع، وإنما التوسع في النشاط العسكري الغربي في المنطقة.
وبرغم ذلك، لايزال هناك غياب للتفكير الواضح بشأن التعامل مع مصادر التطرف. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أخيرا، إنه على الرغم من الحاق الضربات الجوية والعمليات العسكرية الأخرى «أضرارا كبيرة» بتنظيم «داعش»، إلا أن أيديولوجيته ومصادر تمويله وتجنيده يجب أن تدمر أيضا.
إلا أن تلك الهمجية وقطع الرؤوس ليست شيئا جديدا في التطرف، غير أن «داعش» على عكس جماعات متطرفة أخرى حققت مكاسب بارزة، فقد حصلت على رقعة كبيرة من العراق، تديرها على غرار الدولة، وتفوق ثرواتها ثروات قارون، وبعد أن نهبت مليارات الدولارات من البنوك التي سطت عليها، وتسيطر على حقول النفط شمالي العراق، وزعمت إقامة الخلافة على يد أبو بكر البغدادي.
تجنيد العناصر
هناك طريقة واحدة فقط لوقف تجنيد التنظيم لعناصر جديدة، وهو تدميره من جذوره. ومن الضروري طبعا تجفيف منابع الأيديولوجيات الخاصة به، وهذا أمر غير وارد في الوقت الذي يصر قادة غربيون بعبثية على أن من الضروري محاربة التنظيم على الأرض أكثر من محاربته على المستوى الفكري.
وتُقدم الحكومة البريطانية حاليا على مجموعة خطوات في الاتجاه الصحيح لمواجهة الارهاب، أخرها تمثل في فرض قانون على الجامعات والهيئات العامة لمنع الناس من الانجرار إلى الإرهاب.
وهناك أيضا أمل كبير مناط بنزعة واقعية أكبر في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، لا سيما مع تعيين السياسي المخضرم أشتون كارتر وزيرا للدفاع، الذي عارض الانسحاب الكامل للقوات الاميركية من العراق، الذي قاد مباشرة إلى تقدم تنظيم «داعش».
اقترف الغرب أخطاء كبيرة في حربة ضد الإرهاب، ومجرد ادراكه أنه يحتاج إلى تحقيق استراتيجية جديدة يشكل خطوة كبيرة. وكل ما يتوجب فعله الآن هو العمل بجدية على خطة تحقق النتائج المرجوة.
سوء الفهم
بينما يعتبر معظم المسلمين أشخاصا مسالمين، يتوجب على الغرب فهم مكامن الأيديولوجيا المتطرفة، ولا يمكن ذلك من دون فهم الخلفيات التي استند إليها منظروها.
وهذا الإخفاق في فهم الايديولوجيا لا يتأتى من التجاهل والخوف فقط، بل من عدم قدرة الغرب على فهم الفاشية، نتيجة اقتناعه بأن أغلب البشر يكونوا مدفوعين بدوافع شخصية تحقق مصالحهم في الأساس لدى إقدامهم على فعل معين.

