تشير تقارير حديثة حول زيادة المعدات وتحركات القوات العسكرية في المناطق التي يسيطر عليها انفصاليو أوكرانيا، إلى أن روسيا تسعى مرة أخرى لإثارة المتاعب. وكان رد الفعل الغربي الطبيعي على ذلك، هو ضرورة الرد بحزم. وقد يتم تشديد العقوبات، وتقديم أسلحة للجيش الأوكراني. وبالنظر إلى هذه التكتيكات الروسية الاستفزازية، فإن رد الفعل هذا ليس طبيعياً فحسب، بل لا مفر منه.

ومع ذلك، فإن جانباً من الاستجابة السياسة الغربية خاطئ، وذلك لأنه يخاطر بجعل عام 2015 عاماً سيئاً بالنسبة للعلاقات الأمنية الأوكرانية، وللشرق والغرب، على غرار العام الماضي. ولا يستحق صناع القرار الغربيون اللوم بشأن التكتيكات غير المعقولة التي استخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شبه جزيرة القرم وشرقي أوكرانيا.

إذا أصبح الشعب الروسي ناقماً على بوتين، فلن تكون هناك حجة لمواصلة الضغط السياسي عبر العقوبات، بينما يتم التهديد بفرض مزيد منها مستقبلاً. إلا أن الرئيس الروسي يتمتع بشعبية محلية تصل إلى نحو 85 %.

وبالنظر إلى بعض الأفكار التي وضعها وزير الخارجية السابق هنري كيسنغر، فإنه يقترح على روسيا جملة عناصر، ومنها، أن روسيا يمكن أن تجعل مطالبها التاريخية معتمدة على شبه جزيرة القرم، ولكن سيجب عليها قبول استفتاء ملزم تحت الرقابة الدولية، من شأنه تحديد مستقبل المنطقة. وقد توافق روسيا على أبعاد المتطوعين العسكريين من شرقي أوكرانيا.

وقد تلتزم روسيا بشكل دائم، لدى تسوية مسألة شبه جزيرة القرم، بدعم الأمن الإقليمي في أوكرانيا، كما وعدت في مذكرة بودابست 1994، التي تتضمن مسألة نزع السلاح النووي في أوكرانيا وغيرها من الجمهوريات السوفييتية السابقة.

ضعف روسيا على المدى الطويل، قد يعني أن الغرب يمكنه تحمل تقديم تنازلات الآن. ولن تتمكن روسيا من السيطرة على جيرانها لفترة طويلة جداً، بغض النظر عما يفعله الغرب. ومع ذلك، يمكنها أن تمتلك القوة والإرادة لإثارة المتاعب خلال سنوات عديدة مقبلة.