يفترض أن تُقابل القوة المزعومة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة مماثلة. وقد كانت معظم دول العالم الغربي، على امتداد سنوات العقد الماضي بغالبيتها، فريسة الوهم القائل إن بوتين هو قيصر العصر الحالي، الذي يتهافت الجميع من وزراء الحكومة، والمواطنين العاديين والنمور السيبيرية إلى تنفيذ أوامره التي يصدرها بإشارة من إصبعه.

وقد قام بوتين طبعاً بدوره، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن، لتعزيز هذا الوهم، مستعيراً من ممارسات ترتبط بالمراسم الرئاسية في جميع أنحاء العالم، وإيحاءات احتفالية قيصرية الطابع. لكن ليس هناك أفضل من المأساة الأوكرانية لإعطاء صورة واضحة عن التباين بين القوة الظاهرة والقوة الحقيقية في روسيا.

ساد الاعتقاد على نطاق واسع أن تمكّن روسيا من ضم إقليم القرم بهذه السرعة يشير إلى طموحات بوتين الرئاسية، الهادفة للاستيلاء على بقية أجزاء أوكرانيا، ودول البلطيق ربما، بما في ذلك مولدوفا وبولندا.

أو أن جلّ ما عليه فعله هو إصدار أوامر للمتمردين المناهضين لكييف ليذعنوا لمطالبه، ويؤجلوا الاستفتاء الذي انطلق في مايو الماضي، ويقوموا بتحصين موقع تحطم الطائرة الماليزية، أو يلتزموا ببنود اتفاقية منسك لوقف إطلاق النار. لقد طالب بوتين في الواقع بكل ما ورد أعلاه، لكن تم تجاهل مطالبه.

لعل بوتين يدرك أفضل من أي شخص آخر في روسيا مكامن قوة السلطة الحقيقية، إلا أنه يعلم أن الكثير منها يقع خارج نطاق تأثيره. يمكن للغرب تشويه سمعته، كما واظب قادته ووسائل الإعلام لديه،على فعله، وتصويره أنه مصدر الشرور جميعها.

لكن يتعين على الغرب أن يتبارى معه في فهم نقاط ضعفه لا قوته الخاصة كرئيس وتلك التي لروسيا كسلطة قائمة. ولا يسهّل ذلك الواقع التعامل مع روسيا اليوم، بل يجعله أكثر صعوبة ربما، إلا أنه يتطلب مقاربة مختلفة عن تلك التي يتم اعتمادها حالياً، والقائمة على محاولة مجابهة القوة بالقوة المضادة.