نجح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، على مدى أسابيع عدة من خلال حملته الجوية، في تعطيل امدادات الاسلحة إلى جماعة مسلحة، وأوقف هجماتها دافعا بها إلى حافة الهزيمة.

الجماعة هذه ليست تنظيم «داعش»، ولا جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، ولا أياً من عصابات المتطرفين صغيرة النطاق، المنتشرة على امتداد سوريا، وإنما الجيش السوري الحر.

ويقول قادة الجيش السوري الحر إنهم اضطروا منذ إطلاق الحملة الدولية العسكرية إلى تعليق أكثر من تسعين في المائة من عملياتهم، حتى لا تتداخل مع ضربات قوات التحالف الجوية. وسلب هذا الأمر زخم الحملات العسكرية خارج دمشق وفي جنوب سوريا، معيدا ما تم تحصيله من نتائج إلى الوراء، ومضيعا ما تم تحقيقه من مكاسب على مدى ستة أشهر.

اختلال التوازن

وأثبت غياب الجيش السوري الحر عن ساحة المعركة أنه نعمة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي اغتنمت قواته الفرصة لاستعادة السيطرة على بلدات ثائرة رئيسية عدة وعلى مساحات واسعة من حلب. وأعادت الولايات المتحدة وحلفاؤها توجيه الموارد والطاقات العسكرية لمواجهة تنظيم «داعش» وقللوا عدد الثوار السوريين في مراحل لاحقة.

ووسط حربه ضد المتطرفين، تخلى المجتمع الدولي فجأة عن علاقته مع المنشقين عن الجيش السوري، ونتيجة لذلك، جفت مصادر تمويل الجيش السوري الحر. وتقول قيادته إنها تلقت 20% فقط من نحو عشرة ملايين دولار أميركي مقدمة على هيئة مساعدات، تعهدت بها الدول الغربية والعربية بداية العام الحالي، بالإضافة إلى 10% من الأسلحة الخفيفة والذخيرة.

وأجبرت أزمة التمويل هذه المجلس العسكري الاعلى في سبتمبر الماضي على تعليق رواتب المقاتلين الشهرية، ما دفع كتائب عدة إلى مداهمة القرى والمزارع لمنع حدوث مجاعة.

وفي غضون ذلك، أصبحت تعهدات إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بدعم وتدريب الثوار السوريين المعتدلين باعتبارهم القوات البرية الرئيسية التي يؤيدها التحالف الدولي في حربه ضد «داعش» أكثر قليلا من مجرد وعود غامضة وتصريحات جريئة.

المساعدة الوحيدة التي يقدمها التحالف الدولي هي تدريب 15 ألفا من مقاتلي الجيش السوري الحر على حمل الأسلحة الثقيلة، وهذا أيضا أفضى إلى نتائج توصف بالسلبية أكثر منها بالإيجابية.

جبهة النصرة مثلت هدفا رئيسيا لضربات التحالف الدولي الصاروخية، وسط استهداف الطائرات الحربية الأميركية والعربية مواقع تابعة لها خارج حلب وإدلب، وعلى طول الحدود السورية التركية. ومن خلال دعم الائتلاف وتزويده بالتقارير الاستخباراتية العسكرية، قطع الجيش السوري الحر علاقته مع كل من جبهة النصرة، الممولة بشكل أفضل، والتي نفذت في وقت سابق عمليات أوسع في جميع أنحاء البلاد.

تجفيف التمويل

قلب التحول هذا المتحالفين ميدانيا إلى عدوين لدودين، وحذا بمقاتلي جبهة النصرة إلى توجيه حلفائهم السابقين إلى إدلب وشمالي حلب. وأصبح لدى الجيش السوري الحر خيارات قليلة بالنظر إلى تقليل الأموال والأسلحة، وتركز الغارات الجوية وقطع علاقاته مع حلفائه. ويفسر هذا الأمر لماذا انشق أكثر من 400 مقاتل من الجيش السوري الحر متجهين إلى جبهة النصرة و«داعش» منذ بدء الضربات الجوية.

يزداد الدعم داخل المجلس العسكري الأعلى لحل الجيش السوري الحر، لا سيما في حال فشل المجتمع الدولي في مواصلة الوفاء بوعوده بتقديم المساعدات له، ومن شأن تداعيات زوال الجيش السوري الحر التوسع إلى ما وراء الحدود السورية.

وعبر الإسهام في إذابة الجيش السوري الحر فإن التحالف الدولي لن يخسر حليفا رئيسيا فقط، وإنما سيفقد القوة المعتدلة الوحيدة، القادرة على الحفاظ على الاستقرار في سوريا في حال نجحت الحملة الجوية الدولية. وستكون تلك خسارة لا يمكن لأي قوة جوية تعويضها.

انسحاب مفاجئ

يقول قادة الجيش السوري الحر الميدانيون إن الانسحاب المفاجئ لآلاف المقاتلين من الخطوط الأمامية للجبهة شمال سوريا أفضى إلى تكبد الثوار خارج حلب وإدلب خسائر فادحة. ومع ذلك، اعتبر الانسحاب أكبر خطوة أقدم عليها الجيش الحر، مقارنة بما تم خلال ضربات التحالف الدولي الجوية.