هناك خطب ما في أميركا، فقد برأت المحكمة العليا كلاً من فيرغسون وستايتن آيلاند، وهما شرطيان أبيضان أقدما على قتل شابين أسودين بدم بارد، أولهما مايكل براون، في الثامنة عشرة، والثاني إريك غارنر، في الرابعة والعشرين من العمر. وأطلقت بذلك سلسلة من التظاهرات، التي عمت جميع المدن الأميركية الرئيسة تقريباً، أما أوجه التشابه بين القضيتين فليست وليدة الصدفة.
تسلط قضيتا براون وغارنر الضوء على مشكلة حفظ الشرطة الأميركية للأمن والنظام، وهي مشكلة صنفتها بريطانيا عقب مقتل المراهق الأسود البريطاني ستيفن لورنس، وتقرير ماك فيرسون بـ«التمييز العرقي المؤسسي».
لم تنه عملية تصنيف «التمييز العرقي المؤسسي» المشكلة في بريطانيا نفسها، وفي بلد ذي تاريخ حافل بأحداث تدل على التمييز العرقي، والانقسامات الحادة، تماماً مثل أميركا. ولا تكمن المشكلة في الثقافة الشرطية وحسب، بل في الثقافة على نطاق أوسع كذلك. وربما كانت الولايات المتحدة لا تزال بعيدة كثيراً عن مواجهة الأسباب التي تدفع برجال الشرطة للحفاظ على الشعور بالتعصب العرقي، أو الأسباب التي تجعل كبار القضاة حريصين على السماح لهم بذلك.
ومع اقتراب حركة الاحتجاجات من حدّ الانفجار، يبقى صمت الرئيس الأميركي باراك أوباما غير مبرر. وهو الذي يجب أن يشعر بقلق فعلي . عليه أن يدرك كنه الأمور ومدى العار اللاحق بأميركا.
