دُفنت على عمق كبير في تقرير مجلس الشيوخ الأميركي صورة بشأن أساليب التعذيب، التي اتخذتها وكالة المخابرات المركزية، لمدى تعهيد عمليات الاستجواب الوحشية، غالباً، إلى شركة خاصة تلقت مبالغ هائلة من أموال دافعي الضرائب بأميركا، فقد حولت وكالة المخابرات المركزية ما مجموعه 81 مليون دولار لشركة أسسها اختصاصيان في علم النفس، شاركا في برنامج الاستجواب. وبلغت قيمة عقد الوكالة مع تلك الشركة نحو 180 مليون دولار في عام 2006، وإن كان، في واقع الأمر، قد تم دفع 81 مليون دولار فقط، قبل انتهاء العقد في عام 2009.
يقدم هذا لمحة رائعة لكيف أن المصالح التجارية الخاصة قد أصبحت متورطة في نشاط استجواب الإرهابيين المشتبه بهم، الذي من شأننا أن نعتبره عادة نشاطاً يقتصر على الدولة، وهو الحفاظ على الأمن القومي. لذلك، إذا كان استخدام وكالة المخابرات المركزية لأساليب التعذيب يعتبر فضيحة، فإن الفضيحة الأخرى تكمن في استئجارها شركةً خاصة لتقوم بتلك المهمة، نيابة عنها.
لم تكن مشاركة هذه الشركة الخاصة تؤدي دوراً جانبياً في البرنامج، بل تؤدي دوراً أساسياً فيه.
هنالك أسباب لتوجه وكالة الاستخبارات المركزية إلى التعهيد، والقليل من هذه الأسباب يعد وجيهاً، إذ ليست لدى وكالة المخابرات المركزية أي خبرة في إدارة مراكز الاحتجاز. وقد تم تسليمها هذه المهمة، بشكل مفاجئ، بعد أيام قليلة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
لنكن واضحين، فاتباع وكالة المخابرات المركزية الأميركية لأساليب التعذيب لم يكن لأنها اعتمدت على شركة خاصة. لا شيء هنا يقلل من مسؤولية الوكالة والإدارة الأميركية التي اتخذت القرارات الرئيسة، إلا أن ما يجب التشديد عليه هو أنه نادراً ما تكون مصالح الدولة متطابقة مع مصالح المشاريع التي تهدف إلى الربح، إذ تتم تأدية بعض الأعمال بشكل أفضل من خلال إبقائها داخل المجال العام. وهذا ينطبق بالتأكيد على القضايا المركزية للأمن الوطني، واحترام القيم الأساسية. ولا تعتبر مشاركة القطاع الخاص الفضيحة الأساسية، فالفضيحة هي التعذيب، غير أنها مثلت جانباً كبيراً من المشكلة.
