فيما تنمو عضوية تكتل "الصقور المتشددين تجاه روسيا" داخل الاتحاد الأوروبي، يبقى هذا التكتل عبارة عن هدف متحرك بعض الشيء. منذ بضع سنوات، كان يضم بكل وضوح كلاً من جمهوريتي تشيكيا وسلوفاكيا، لكن هناك الآن تحولاً ملحوظاً بعيداً عن المواقف السابقة الأكثر مواجهة للبلدين. كما خففت حكومة المجر خطابها الموجه إلى موسكو.
ولم تصبح المجموعة الأساسية للصقور المتشددين تجاه روسيا، التي تضم بولندا وبريطانيا والسويد وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، صريحة بشكل متزايد بشأن التهديد الروسي فحسب، وإنما حققت نجاحا حقيقيا في جر دول مترددة سابقا مثل ألمانيا وفرنسا بصورة أقرب إلى نهجها المفضل.
ولأسباب مختلفة، فإن معظم أعضاء تلك المجموعة يشكلون جزءا مما يمكن أن يطلق عليهم "صقور السياسة النقدية". وألمانيا التي تعتبر معتدلة في السياسة الخارجية، هي عضو نشط في هذه المجموعة.
والمشكلة التي تتضح بشكل متزايد هي أن مجموعتي الصقور تدعوان إلى سياسات تستبعد بعضها بعضا. ففي سبيل أن يتبع الاتحاد الأوروبي سياسة تجاه روسيا تضعف فعلا موقف الكرملين في أوكرانيا وغيرها من دول المنطقة، فإنه سيترتب عليه إنفاق أموال طائلة.
والمشكلة بالنسبة لهؤلاء الصقور المتشددين تجاه روسيا هي أن صقور السياسة النقدية كرروا بشكل واضح المطلب بأنه توجد حاجة ملحة للحكومات عبر القارة للسيطرة على الإنفاق.
والصقور في موقف قوي بما فيه الكفاية لفرض رأيهم في واحدة من هاتين القضيتين، لكن ليس في كلتيهما.
وما أتخيل أن يحصل هو أن الصقور المتشددين تجاه روسيا سوف يذعنون لنهج العالم الاقتصادي "كينز" في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو. وهذه التسوية هي الطريقة الوحيدة الواقعية لإقناع الدول المشككة في جنوب أوروبا بأنه يفترض بها أن تسير في نهج يدعو لانخراط أكثر في الأزمة الأوكرانية.
