بات الرئيس الأميركي باراك أوباما رسمياً كالبطة العرجاء وفق التشبيه الأميركي التقليدي: لم تعد هناك انتخابات أخرى، ويواجه أغلبية تابعة للحزب الجمهوري في مجلسي الشيوخ والنواب، ومراكز حكام الولايات، وحتى في المحكمة العليا، حيث خمسة من أصل تسعة قضاة تم تعيينهم من قبل الجمهوريين.
لكن هذا لا يعني أن أوباما عاجز تماماً. ويتبين في الواقع، عند النظر إلى رؤساء أميركا الذين حكموا ولايتين، عدم صمود كثير من الأساطير التي نعتقد بها حول هؤلاء القادة الذين اقتربوا من نهاية ولايتهم وجرى تشبيههم بالبط الأعرج.
أولاً - الرؤساء الذين اقتربوا من نهاية ولايتهم لا يمكنهم إنجاز أي شيء:
لكن رؤساء أميركا في أوقات الحروب على تنوعهم، من أمثال فرانكلين روزفلت ورونالد ريغان وجورج بوش الابن، يكذبون هذه الأسطورة. فقد تعافى روزفلت من ولاية ثانية صعبة جدا، بفوزه بولايتين ثالثة ورابعة، وبقيادته بشكل فعال انتصار الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية. ونجا ريغان من العثرات التي وقع فيها كفضيحة «إيران كونترا» وسلم زمام القيادة إلى نائب الرئيس جورج بوش الأب في عام 1988، وهذه الاستمرارية في القيادة ساعدت في كسب الحرب الباردة.
وفي أعقاب «دوي الارتطام المكبوت» وفقاً لتعبير الرئيس جورج بوش في وصفه لما عانى منه الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية لعام 2006، نجح بوش في الدفع بخطة زيادة عدد القوات الأميركية في العراق.
التأثير الداخلي
ثانياً - الرؤساء الذين اقتربوا من نهاية ولايتهم يمكنهم التأثير بالسياسة الخارجية فقط:
قد يبدو الرؤساء الأميركيون خلال فترة ولايتهم الثانية مقيدين على الصعيد المحلي بوجه خاص، في مواجهة أغلبية معارضة في الكونغرس. لكن لنتذكر أن ريغان وعضو الكونغرس دان رستنكاوسكي اجتمعا في سبيل سن إصلاح ضريبي كبير، مما خفض معدل الضريبة الأعلى على كل دولار إضافي على دخل الفرد إلى 28% في عام 1986 خلال ولاية ريغان الثانية.
ورئيس آخر اقترب من نهاية ولايته بمعدل شعبية منخفض تمكن أيضا من جعل خصومه السياسيين في الكونغرس يمررون تشريعاً محلياً مهماً، هو الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الذي ضغط من أجل مشروع قانون ضخم ومثير للجدل لإنقاذ البنوك من خلال كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون في سنته الأخيرة من الرئاسة. وأوباما أيضاً يمكنه على نحو مماثل الحصول على اتفاقية تجارة حرة مهمة مع دول المحيط الهادي من خلال الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
ثالثاً - الرؤساء الذين اقتربوا من نهاية ولايتهم يجدون صعوبة في الدفع بمرشح حزبهم إلى البيت الأبيض:
لكن إلقاء نظرة على السجل التاريخي يفيد بشيء مختلف. وساعد ريغان جورج بوش الأب في الفوز بكاليفورنيا والبيت الأبيض في عام 1988. وبعد تولي هاري ترومان الرئاسة في أعقاب وفاة روزفلت، حصل على أول ولاية كاملة كرئيس في انتخابات دراماتيكية عام 1948، كانت الخامسة التي يفوز بها الحزب الديمقراطي على التوالي. وتوجد أمثلة كثيرة على ذلك.
رابعاً - الرؤساء الذين اقتربوا من نهاية ولايتهم يتعين عليهم اللجوء لطاقم موظفين من الدرجة الثانية في ولايتهم الثانية:
ليس مؤكداً أن كل رئيس يشرف على نهاية ولايته عليه أن يرضى بأشخاص مقدراتهم عادية. واستقالة البرتو غونزاليس من منصب المدعي العام فسحت المجال أمام جورج بوش لتعيين مايكل موكاسي الذي على الرغم من هامش القبول الضيق به أصبح أفضل مدع عام لبوش. وقد برهن هنري كسينجر على أنه وزير خارجية أفضل لنيكسون وفورد من وليام روجرز أو سايروس فانس. وكان كيسنجر وراء ذهاب نيكسون إلى الصين.
اكتساب الشعبية
خامساً - الرؤساء الذين اقتربوا من نهاية ولايتهم يميلون إلى أن يصبحوا أقل شعبية مع انتهاء هذه الولاية: وهذا المصير ليس مرسوماً سلفاً. فقد ترك رونالد ريغان البيت الأبيض بنتيجة جيدة في عام 1989، بعد نجاته من فضيحة «إيران كونترا». وكان بيل كلينتون يتمتع بشعبية كبيرة بعد محاولة فاشلة للحزب الجمهوري لعزله.
والعديد من الرؤساء الذين اقتربوا من نهاية ولايتهم في مواجهة أغلبية في الكونغرس تابعة للحزب الآخر واصلوا تحقيق نجاحات عززت من حظوظهم السياسية وسمعتهم على المدى الطويل. لكنهم في العادة قاموا بذلك من خلال تغيير التوجه باتجاه الوسط أكثر من المناورة بقاعدتهم الحزبية. وسيحصل أوباما على نصيحة جيدة في السعي وراء مثل هذه الاستراتيجية اليوم.
مقولة مغلوطة
يمكن تفنيد المقولة التي تفيد بأن الرؤساء الأميركيين خلال فترة ولايتهم الثانية يبدون مقيدين على الصعيد المحلي بوجه خاص، في مواجهة أغلبية معارضة في الكونغرس، فلنتذكر أن الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان وعضو الكونغرس دان رستنكاوسكي اجتمعا في سبيل سن إصلاح ضريبي كبير، مما خفض معدل الضريبة الأعلى على كل دولار إضافي على دخل الفرد إلى 28% في عام 1986 خلال ولاية ريغان الثانية.
ومثال آخر عن رئيس اقترب من نهاية ولايته بمعدل شعبية منخفض تمكن أيضا من جعل خصومه السياسيين في الكونغرس يمررون تشريعاً محلياً مهماً، هو الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن الذي ضغط من أجل مشروع قانون هائل ومثير للجدل لإنقاذ البنوك من خلال كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون في سنته الأخيرة في الرئاسة.
