يجدر بقادة الغرب التفكير خلال مواجهتهم روسيا، في القول العسكري السائر، إنه على الجيوش أن تخوض الحروب التي تقدر عليها، وليس تلك التي تتمنى خوضها. لعل مجافاة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء قمة بريسبن قد منحتهم بعض الدعم المعنوي، إلا أنها لم تخدم دعم مسيرة السلام في أوكرانيا، والتعامل مع التهديد الأبرز للأمن الأوروبي، منذ سقوط الاتحاد السوفييتي.
كان قادة الغرب محقين في فرض العقوبات على روسيا، لاعتمادها، بشكل أحادي، إعادة ترسيم الحدود الدولية، وضم القرم، والتدخل في شرقي أوكرانيا، وإيجاد حالة من الفوضى في أوروبا، إلا أن تلك الخطوة، على أهميتها، لم تشكل رادعاً فعلياً، بل إنها لم تغير الممارسات الروسية، وزادتها سوءاً ربما، فعززت شعبية النظام، وقوت موقف المتشددين في الكرملين، المحبين للعزلة.
يحتم مبدأ الأمر الواقع سعي الغرب وأوكرانيا للتوصل إلى عقد اتفاق مع روسيا، حيث إن فرض العقوبات، والتهديد بالمزيد منها قد أتى بأثره المطلوب. ويتعين على الغرب، لصالح استقرار أوكرانيا، أن يستخدم هذا الأثر للتوصل إلى الحل الدبلوماسي الممكن، وليس المتأمل تحقيقه على نحو مثالي.
يجب أن تتمثل أولوية الغرب في انتشال أوكرانيا المزدهرة والآمنة من حالة الاضطراب التي تعيشها، ولا يمكن النجاح في تحقيق ذلك بوجود روسيا معادية على حدودها، وفي داخلها، مصممة على إضعاف أوكرانيا كونها كياناً سياسياً واقتصادياً. قد يتمثل أحد الردود في إرغام روسيا على الانسحاب، لكن الغرب عاجز عن شن «حرب عالمية ثالثة».
ينبغي على الغرب التجاوب مع رغبة بوتين مناقشة التركيبة الأمنية لأوروبا، كما يجب، وفق ما كتبه جورج كينان عام 1947 «أن يتم طرح مطالب الغرب حيال السياسة الروسية بطريقة تترك المجال للامتثال، لا أن تكون مسيئة جداً إلى مقام روسيا».
إذا رفضت موسكو الصفقة، فسيكون علينا إعادة قراءة التاريخ، والعودة إلى عالم من القوى المضادة والاحتواء.

