اتخذت السياسة الألمانية الروسية منعطفاً حاداً منذ بداية الأزمة في أوكرانيا. وقد بدلت برلين موقفها الراسخ حيال روسيا من بلد ينبغي التقرب منه إلى قوة عظمى يتوجب التصدي لطموحاتها.
ويشكل تغير بوصلة الإجماع القديم مثالاً سافراً حول كيفية تغير علاقة روسيا بأوروبا بفعل ممارستها في أوكرانيا. وقد وجدت ألمانيا، التي تجمعها علاقات سياسية واقتصادية وطيدة مع روسيا، نفسها بشكل غير متوقع، في طليعة الدول الغربية الساعية لبذل الجهود لإيجاد حلٍّ للأزمة.
وفي خطوة تشير إلى فصل جديد من العلاقات الألمانية الروسية، أعلنت برلين أن مواصلة «شراكة التحديث» مع روسيا، ما عادت تشكل هدفاً بالنسبة لألمانيا، في ظل عدم مشاركة روسيا الرؤية ذاتها.
ووجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أخيراً، خطاباً قاسي اللهجة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قالت فيه: «ينبغي عدم السماح بسيطرة طريقة التفكير القديمة القائمة على الجمع بين النفوذ وسحق القانون الدولي، مهما طال الوقت لضمان ذلك، ومهما بلغت الصعاب لتحقيقه، ومهما كانت النكسات التي قد يولدها القضاء عليه».
وبغياب موقف برلين المبدئي المستجد حيال ممارسات روسيا في أوكرانيا، ما كان يمكن للاتحاد الأوروبي أن يفرض عقوبات قطاعية على موسكو.
إلا أن الامتحان الحقيقي لاختبار قيادة ألمانيا للردّ الأوروبي على الأزمة سيتمثل فيما ستفعله، إذا ظلت المحادثات مع الجانب الروسي تتسم بالطابع غير المثمر، على غرار ما كانت عليه في الأشهر القليلة الماضية.
