عكرت حدة التوترات الصينية اليابانية المتصاعدة على مدى أكثر من عقدين من الزمن صفو آسيا، وأثارت المخاوف من حدوث مواجهة عسكرية بين هذين العملاقين الاقتصاديين إلا أن قادة البلدين أظهروا، أخيراً، حنكةً سياسية غير متوقعة، ووقعوا اتفاقية ستخفف على ما يبدو من حدة النزاع.

وفي بيانين متشابهي اللهجة والمضمون، اتفق الطرفان على تسوية الخلاف على الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي، وشددا على عدم خسارة أي من الطرفين أو فوزه. ومهدا بذلك الطريق للاستئناف التدريجي للمباحثات الدبلوماسية والأمنية المجمدة منذ العام 2012.

وتصب الاتفاقية في مصالح الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي، حيث يريد جينبينغ للدبلوماسية أن تسير بنجاح قدر المستطاع. ولعله أدرك، في النهاية، أن أساليبه المستفزة تثير قلق الدول الأخرى، وتدفعها للتقرب من الولايات المتحدة. أما على صعيد آخر، فقد تراجعت الاستثمارات اليابانية في الصين إلى ما يقارب النصف هذا العام.

لقد كان آبي متحمساً للقاء جينبينغ، وبدت الاتفاقية شرطاً لحصول ذلك، سيما بعد أن حثته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تهدئة الأمور، حين أبدى استعداداً لإذكاء التوترات مع الصين. وقد تعهد الطرفان على إيجاد «سبل لإدارة الأزمة».

وتبقى هناك مخاوف من أن يغفل البلدان تلك الالتزامات في غياب الحلول الجذرية حول المسائل الأساسية.