تصدرت التطورات السياسية الداخلية في جورجيا، في الآونة الأخيرة، عناوين الأخبار الدولية. وحين قرر وزير الداخلية السابق آراكلي آلاسانيا المخاطرة بانتهاج مسار مستقل لانتخابات العام 2016، اعتمد استراتيجية جريئة، لكنها خطرة عندما قال: جورجيا عرضة لخطر السقوط تحت اللعنة الروسية.

لم تثبت تلك المقولة صحتها، بل كانت مجرد إشارة إلى مدى ارتباط المسار الأوروبي والأورو-أطلسي بالهوية الجورجية القومية التي يستقل السياسيون والأحزاب للتمسك بها باعتبارها الشعار الأكثر دلالة على «الولاء للغرب».

إن توجه السياسة الخارجية لجورجيا لا تحدده الحكومة أو بضعة أفراد، بل البرلمان الجورجيّ برمته، وهو يشكل مسألة إجماع سياسي راسخ لدى أحزاب البلاد كافة. كما أنه يعلن بوضوح أن المسار الذي تتبعه جورجيا نحو الاندماج الأوروبي والأورو-أطلسي، حاسم ولا عودة عنه.

إلا أنه على الصعيد الدولي، وفي إطار القلق واسع النطاق حيال تأثير روسيا على جيرانها، والطغيان المبرر والمؤسف لأحداث أوكرانيا على ما يحصل في جورجيا، يعتبر الترويج للشائعات المقلقة حيال توجّه السياسة الخارجية لجورجيا نافذاً بقوة.

 أضف إلى انتشار مفهوم «العدالة الانتقائية» الذي تخطى على ما يبدو اليوم إطار التحقيقات ذات الدوافع السياسية مع مسؤولين سابقين، وأصبح يطال جميع الإجراءات القضائية، التي لا تتفق مع الآراء المتعاطفة في الخارج.

وأعلنت حكومة جورجيا أنها لن تسمح بتقويض حكم القانون واستقلالية القضاء. كما لن تسمح للترويج المغرض بأن يقف في طريق الإصلاح والاندماج مع أوروبا. لقد وقّعت جورجيا، في يونيو الماضي، اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، تم الاتفاق على بنودها بسرعة قياسية، ويتم العمل بموجبها اليوم.

وشكلت جورجيا كذلك، في سبتمبر الماضي، أحد الشركاء الخمسة فقط لمنظمة حلف «ناتو» لتعزيز فرص الشراكة ضمن الائتلاف.

وتعد الانتخابات البرلمانية للعام 2016 إنجازاً آخر في تاريخ جورجيا الديمقراطية، وإننا نتطلع قدماً لإجرائها. إلا أننا سنواصل، في هذه الأثناء، تأدية عملنا، والوفاء بوعودنا إزاء الشعب الجورجيّ، وبالتزاماتنا حيال شركاء المجتمع الدولي. إننا نعتبر كل نقد بنّاء للمعارضة دعماً مرحّباً به.