سيطر على عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما مشهد تكرر فيه نقض البيت الأبيض المشورة العسكرية، والتوصل بنتيجة ذلك إلى عواقب كارثية، تمثل إحداها ظهور تنظيم «داعش» عقب الانسحاب الأميركي من العراق. ويحاول أوباما اليوم تفادي تكرار السيناريو ذاته في أفغانستان، عبر إعادة النظر في قرار اتخذه سابقاً بوقف جميع الأعمال القتالية هناك بنهاية العام الجاري.
هكذا تمت قراءة التقارير الصادرة، أخيراً، التي أكدت أن الإدارة الأميركية ستسمح لجيشها أن يتابع عملياته العسكرية باستهداف عناصر حركة طالبان والقضاء عليهم خلال عام 2015. ويأتي ذلك خلافاً لما أعلن عنه أوباما سابقاً، حول سحب عناصر الجيش الأميركي من أفغانستان وحصر مهمة العناصر المتبقية بمطاردة «بقايا تنظيم القاعدة».
كنا نود أن نعتقد أن تلك كانت بداية مرحلة سيادة التعقل في البيت الأبيض، إلا أن أخبار التقارير توضح، بما لا لبس فيه، أن الروح العسكرية سيطرت على قرارات أوباما، وتغلبت على اعتراضات معاونيه السياسيين، الذين جعلوا حملة أوباما الرئاسية للعام 2012 تحمل شعار «انحسار موجة الحروب». وبتنا ندرك يقيناً الآن أن ذاك كان ادعاءً زائفاً، جعل بسذاجته تحقيق الفوز في العراق وأفغانستان مهمةً أكثر صعوبةً. وسيكون محل تقدير أن يُقدم أوباما على توضيح أسباب تراجع مواقفه أمام الشعب الأميركي.
