كتبت من مدينة ماريوبول الأوكرانية، أخيراً، أقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخطئ، ربما في شن هجوم على هذه المدينة، التي كانت يوماً صديقة لروسيا. والولايات المتحدة ستقترف، قريباً، خطأً مماثلاً، إذا أبدت أي استعداد لتسليح أوكرانيا.
إلا أن بعض الأوساط المطلعة الفطنة، بدءاً بزبغنيو بريجينسكي، وصولاً إلى ستيفن بيفر، قدمت حججاً مؤيدة مقنعة، ودفعت الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التصديق على القرار. لا شك أن أوكرانيا تحتاج إلى السلاح، سيما في محيط ماريوبول، حيث أكد رئيس البلدية يوري خوتلوبي أنه بات للمدينة ثلاثة خطوط دفاع، ومدفعية ثقيلة، وقوات هائلة من الجيش النظامي، والحرس الوطني المنتشر على حدودها. وقد أحيلت إلى كتيبة آزوف مهمة نشر الدوريات.
إن هذا الإيمان بدفاعات ماريوبول مؤثر، إلا أنه في غير موضعه. إذ أن المتراس الأوكراني الأخير المواجه للشرق يقع على تخوم المدينة. ولا يبعد المتمردون عنه سوى عشرة أميال فقط. سواء اليوم، أو في الربيع المقبل، يمكن لروسيا نشر ما يكفي من قواتها لفتح معبر، عبر ماريويول أو حولها، للوصول إلى القرم. كما أن الحرب تصبح أكثر قذارة بمرور الوقت، ففي الثاني من نوفمبر، تم تفجير سيارة مفخخة عن بعد، عند نقطة تفتيش أساسية على الطرف الشرقي لماريوبول. وقد سقط كذلك ما يقارب ألف شخص منذ اتفاق وقف النار الموقع في 5 سبتمبر الماضي،.
يحتاج الجيش الأوكراني، من أجل إعادة الاستقرار ومنع أعمال التمرد إلى كمّ هائل من الأسلحة المتطورة الأميركية. وهذا ما يريده غالبية سكان ماريوبول، بمن فيهم رئيس البلدية على ما يبدو. لكن حتى لو افترضنا أن روسيا لا تسعى إلى التوصل نحو تسوية يظل تزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية فكرة سيئة.
لماذا؟ يكمن السبب الأهم في أن أميركا بتصرفها هذا، ستؤكد نظرية أن روسيا تردّ على اعتداء «ناتو» على أوكرانيا. إن الردّ على حرب بوتين «الهجينة» بمكر مماثل هو أمر بغيض، لكنه يبدو الأمر الوحيد المعقول في النهاية.
